تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧ - سنه ثلاث و ثلاثمائة
و في هذه السنه اغلظ على بن عيسى لأحمد بن العباس أخي أم موسى، و قال له:
قد افنيت مال السلطان ترتزق في كل شهر من شهور الأهلة سبعه آلاف دينار، و كتب رقعه بتفصيلها، فلم تزل أم موسى ترفق لعلى بن عيسى الى ان امسك عنه.
و في هذه السنه نظر على بن عيسى بعين رايه الى امر القرامطة فخافهم على الحاج و غيرهم، فشغلهم بالمكاتبة و المراسله و الدخول في الطاعة، و هاداهم و اطلق لهم التسوق بسيراف، فردهم بذلك و كفهم، فخطاه الناس فلما عاينوا بعد ذلك ما فعله القرامطة حين احرجوا، علموا ان الذى فعله على صواب كله و شنع على على بن عيسى بهذا السبب انه قرمطى، و وجد حساده السبيل الى مطالبته بذلك، و كان الرجل ارجح عقلا، و احسن مذهبا من الدخول فيما نسب اليه.
و في هذه السنه مات ابو الهيثم بن ثوابه الاكبر بالكوفه في الحبس بعد ان أخذ منه إسحاق بن عمران مالا جليلا للسلطان و لنفسه و قيل انه احتال في قتله خوف ان يقر عليه يوما بما أخذ منه لنفسه.
و فيها مات الفضل بن يحيى بن فرخان شاه الديراني النصراني من ديرقنا فقبض السلطان على جميع املاكه، و كانت له عند رجل مائه و خمسون الف دينار، فأخذت من الرجل، و وجه شفيع المقتدرى و معه غلمان و خدم الى قنا فاحصوا تركته و ضياعه.
و فيها مات ادريس بن ادريس العدل في القادسية و هو حاج الى مكة، و كان امره قد علا في التجارة و المكانه عند السلطان، و كان يحج في كل سنه، و يحمل معه مالا ينفقه على من احتاج الى النفقة قال محمد بن يحيى الصولي: انا سمعته يوما يقول: يلزمني كل سنه في الحج نفقه غير ما اصرفه في أبواب البر خمسه آلاف دينار.
و فيها مات ابو الأغر السلمى فجاءه لسبع خلون من ذي الحجه قال نصف النهار بعد ان تغدى ثم حرك للصلاة فوجد ميتا.
و اقام الحج للناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك الهاشمى.