تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٦ - ذكر التقبض على ابن الفرات و ابنه و قتلهما
عن امير جل عن اتيان* * * افعال دقاق
واسع الهمه في الافضال* * * ممدود الرواق
نشرب الصافى من جدواه* * * في كاس دهاق
هو بحر و اعالى الناس* * * في الجود سواقي
ان أكن عنك تاخرت* * * بجد ذي محاق
و زمان آخذ من* * * كل حر بالخناق
فلقد شد سروري* * * و نشاطي في وثاق
و وجدت الماء في بعدك* * * كالملح الزعاق
فحمدت الله إذ من* * * بقرب و تلاقى
و على الحج مقرونا* * * بغزو و عتاق
ان تسمحت لنفسي* * * بعد هذا بفراق
و في هذه السنه توفى محمد بن عبيد الله بن خاقان والد الوزير و عزى منه، فكان جميل العزاء، و ملتزما للصبر و اعتل الوزير عبد الله بن محمد في جمادى الآخرة من هذا العام بعد وفاه ابيه، فكان يتحامل على الجلوس للناس، فيدخلون عليه، و هو لقى شديد العله، فلم يزل على هذه الحال حتى استهل شهر رمضان، ثم صلحت حاله و نقه من علته، و كان الوزير قد نافر نصرا الحاجب و عمل عليه عند المقتدر، حتى هم بالقبض على نصر، و ظن الوزير ان ذلك مما يسر به مؤنسا في نصر إذ كان توهم ان الذى بينهما فاسد، و كانا عند الناس متخالفين، و هما في الحقيقة كنفس واحده، فقدم مؤنس و بعث اليه نصر كاتبه، فتلقاه باسفل المدائن، و عرفه خبر نصر كله، فوجده لنصر كمنزله نفسه، و قال للكاتب: قل له عنى: بحقي عليك، ان تلقيتني و اخليت الدار، فلا مؤنه عليك منى، فان كنت لا بد فاعلا فبالقرب، فتلقاه نصر بسوق الأحد، و كان دخول مؤنس في أول سنه ثلاث عشره و سيقع خبره في موضعه ان شاء الله.
و في ذي القعده من هذه السنه قدم خلق كثير من الخراسانيه الى مدينه السلام