تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٠ - خلافه المستكفى بالله
البصره إذا سير معه توزون جيشا، و اوصله توزون الى المستكفى، فخلع عليه خلعا سلطانيه، و سار الجيش معه الى داره.
فبلغ ذلك ابن أخيه، فانفذ اليه توزون مالا اقره به على عمله.
و بلغ ابن شيرزاد ان أبا الحسين يخطب كتابه توزون، فتوصل الى القبض عليه، و ضرب بدار صافى مولى توزون ضربا مبرحا، و قرض لحم فخذيه بالمقاريض، و انتزعت اظافره.
و كان ابو عبد الله بن ابى موسى، أخذ ايام ناصر الدولة فتوى الفقهاء بإحلال دم ابى الحسين، فاظهرها في هذا الوقت.
فلما كان في آخر ذي الحجه جلس المستكفى، و احضر القضاه و الفقهاء، و احضر البريدى، و بسط النطع و جرد السيف، و حضر ابو عبد الله بن ابى موسى يقرا ما افتى به واحد واحد، من اباحه دمه على رءوس الاشهاد، و ابو الحسين يسمع ذلك و راسه مشدود الى جثته، فامر المستكفى بضرب عنقه من غير ان يحتج لنفسه بحجه.
و أخذ راسه و طيف به في بغداد، و رد الى دار السلطان، و صلبت جثته على باب الخاصة على دجلة، في الموضع الذى كان حديديه مشدودا فيه، فكان هذا خاتمه امور الثلاثة، و عقبى ما ارتكبوه من الظلم و اهله، و من البلاء كله.
و مضى سيف الدولة الى حلب، بعد انصراف ابى بكر محمد بن طغج الإخشيد، و بها يانس، فتركها و مضى الى الإخشيد، و تسلم سيف الدولة حلب.
و في شهر ربيع الاول، كان لسيف الدولة وقعه مع الروم، رزق الظفر فيها.
و اطلق توزون أبا الحسين بن مقله، بعد ان صادره على ثلاثين الف دينار.
ثم قبض على ابى الفرج السرمزراى، و صادره على ثلاثمائه الف درهم، فكان وقوع اسم الوزارة عليه اثنين و اربعين يوما