تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٢ - وزارة ابى الفتح بن الفرات للراضى بالله
فكتب الى أخيه معز الدولة ان يطالب أبا عبد الله البريدى فكتب البريدى الى أخيه ابى يوسف، بالقبض عليه و انفاذه الى فارس ففعل ذلك.
و وصل معز الدولة الاهواز، و نزل البريدى دار ابى على المسروقان، و وافاه اهل الاهواز داعين مهنئين، و كان البريدى يحمى الربع، فدخل عليه يوحنا الطبيب و كان حاذقا، فقال له: ما تشير على؟ قال ان تخلط- و عنى بذلك في المأكولات- لترمى بالاخلاط، فقال: اعظم مما خلطت يا أبا زكريا لا يكون، قد ارهجت ما بين فارس و الحضره، فان اقنعك هذا، و الا ملت الى الجانب الآخر، و ارهجتها الى خراسان.
و سبب معز الدولة على البريدى بعد ان اقام معه خمسه و ثلاثين يوما بخمسه آلاف الف درهم، باحضار عسكره لينفذهم الى الأمير ركن الدولة بأصبهان، فاحضر اربعه آلاف رجل، و قال لمعز الدولة: ان أقاموا بالاهواز جرى بينهم و بين الديلم فتنه، و الوجه ان انفذهم مع صاحبي ابى جعفر الجمال للسوس، فأمره بذلك ثم طالبه ان يحضر رجال الماه الى حصن مهدى، ليشاهدهم، فينفذهم الى واسط فاستوحش البريدى و قال: هكذا عملت بياقوت، فلو لم اتعلم الا من قصتي لكفانى.
و كان الديلم يهينونه و يزعجونه من منامه و هو محموم، و كان الأمير ابو الحسين ابن بويه يكرمه و ابو على العارض الكاتب يجلس بين يديه و يخاطبه بسيدنا.
فاما بقية القواد من الديلم فكان عندهم بمنزله دنية.
و هرب البريدى من ابن بويه في الماء الى الباسيان، و تبعه جيشه، و كاتبه البريدى انه يضمن منه الاهواز في كل سنه بثمانية عشر الف الف درهم، فأجابه الأمير ابو الحسين الى هذا، و راسله البريدى بالقاضى ابى القاسم التنوخي و ابى على العارض: ان نفسه لا تطيب بقرب داره منه.
و استقر الأمر ان يحمل الى معز الدولة ثلاثين الف دينار لنفقه الطريق، فأجاب.
الى ذلك معز الدولة، فانفذ البريدى منها سته عشر ألفا مع التنوخي، فاحتبسه معز الدولة على الباقى ثم اطلقه، و قال دلان للأمير ابى الحسين و هو كاتب جيش معز