تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٨ - خلافه المتقى لله
و تلقاه الوزير ابو الحسين بن ميمون، و الكتاب و العمال و القضاه، و انفذ المتقى يعرفه انسه بقربه، و حمل اليه الطعام و الهدايا عده ليال.
و كان ابن ميمون و البريدى يخاطب كل واحد منهما صاحبه بالوزارة، ثم انفرد بها البريدى خاصه.
فكانت وزارة ابن ميمون شهرا و ثلاثة ايام، ثم قبض عليه و احدره الى البصره فمات بها.
فاستكتب المتقى لله على خاص امره أبا العباس احمد بن عبد الله الاصبهانى.
و لم يلتق البريدى بالمتقى، و مضى اليه الأمير ابو منصور بن المتقى لله بالنجمى ليسلم عليه، فلبس البريدى ثياب سواده، و تلقاه في احسن زي، و نثر عليه الدنانير.
و راسل ابو عبد الله البريدى المتقى لله على يد القاضى احمد بن عبد الله ابن إسحاق الخرقى و ابى العباس الاصبهانى يطالبه بحمل المال، فقال للقاضي: انصحه و عرفه خبر المعتز و المهتدى بالله، و الله ان خليته مع الأولياء ليطلبن نفسه فلا يجدها.
فكان الجواب، ان حمل اليه خمسمائة الف دينار، فوهب للخرقى منها خمسه آلاف دينار بعد مائه و خمسين الف دينار.
و كان البريدى يأمر عسكره بالتشغيب على الخليفة، فرجعت المكيدة عليه، حتى شغبوا.
و اجتمع الديلم، فراسوا على انفسهم كورنكج بن الفارضى الديلمى، بالقبض عليه، و قصدوا البريدى و هو بالنجمى، و عاونهم العامه، فقطع البريدى الجسر، و وقعت الحرب في الماء و وثبت العامه بأسباب البريدى في الجانب الغربي فهرب ابنه و اخوه في الماه الى واسط و نهبت داره و دور قواده، و حمل بعض ما حمل اليه المتقى من المال.
و استتر ابن شيرزاد، فنهبت داره و دور قواده.
و ظهر سلامه الطولونى و بدر الخرشنى.
و هرب البريدى من بغداد.