تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٠ - اماره توزون
و أرسلهما، فوقعت على المراكب، فاشتعلت و تقطعت و احرق من فيها، و انتهب الناس منها مالا عظيما.
و هرب يوسف على وجهه، و استشعر ابن مقله الخوف من ابن شيرزاد، و اوقع بين المتقى و توزون و قال: قد عزم على ان يأخذ منك خمسمائة الف دينار كما أخذ من البريدى، و قال: هذه بقية تركه بجكم.
و وافى ابن شيرزاد الحضره في ثلاثمائة غلام، و وصل الى المتقى، و اشار عليه ابن مقله و الترجمان بالقبض عليه فلم يفعل.
و في شهر رمضان ورد الخبر بموت نصر بن احمد صاحب خراسان، و ترتب ابنه نوح في موضعه.
و اتصلت الفتن ببغداد، فانتقل كثير من تجارها مع الحاج الى مصر و الشام.
و ورد من ملك الروم كتاب يلتمس فيه منديلا ببيعه الرها، و ذكر ان عيسى ابن مريم ع، مسح به وجهه، و انه حصلت صوره وجهه فيه، و انه ان انفذ اليه اطلق الأسارى، فاستامر ابن مقله المتقى، فأمره باحضار الناس، فاستحضر على ابن عيسى و الفقهاء و القضاه، فقال بعض من حضر: هذا المنديل منذ الدهر الطويل في البيعه، و لم يلتمسه ملك من الملوك، و في دفعه غضاضه على المسلمين، و هم أحق بمنديل عيسى ع، فقال على بن عيسى: خلاص المسلمين من الاسر اوجب، فامر المتقى بتسليم المنديل و ان يخلص به الأسارى، و كتب بذلك عنه.