تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٩ - اماره توزون
و استتر منه ابن ابى موسى الهاشمى لتحققه بناصر الدولة، و كان قد اسر عند هزيمه سيف الدولة غلاما حظيا عند سيف الدولة، فاطلقه و وهبه لسيف الدولة، و بعثه اليه حين حصل ببغداد، فحسن هذا الفعل من ناصر الدولة و سيفها، حتى قال ناصر الدولة:
قد قلدت توزون الحضره، و استخلفته هناك، فسكنت نفسه حينئذ.
و غلا السعر ببغداد، حتى بيع اربعه أرطال بدرهم.
و وجه بالديلم الى قطيعه أم جعفر، فكبسوا الدكاكين، و أخذوا من الدقيق وقر زورقين عظيمين، و واثبهم العامه.
و انحدر ثالث عشر ذي القعده و خلف ببغداد الترجمان.
و خطب ابن مقله كتابه توزون لعمه ابى عبد الله، و انفذ اليه هديه، منها عشرون ثوبا دبيقيا و عشرون رداء قصبا و طيبا، و ذلك بعد ان استكتب توزون القراريطى و صرف النوبختى، فلم يجب توزون الى ذلك، و قال: لا يحسن بي صرفه بعد ثلاثة ايام من استخدامى له.
و وافاه بواسط ابن شيرزاد من البصره فتلقاه توزون في دجلة و سر به، و قال:
يا أبا جعفر كملت امارتى و هذا خاتمي فخذه و دبرني بأمرك، فأنت ابى، فقبل ابو جعفر يده.
فانصرف ابن شيرزاد الى دار الصوفى فنزلها، و انفذ أبا الحسن طازاذ الى الحضره لخلعه، و انفذ معه صافيا غلام توزون في خمسين غلاما، ليقوى يده و امر بالقبض على القراريطى، و ان يسلمه الى ابن مقله، و مطالبته بالعشرين الف دينار.
و كان سبب تخلص ابن شيرزاد من البريدى ان يوسف بن وجيه صاحب عمان.
وافى البصره في ذي الحجه، في المراكب و الشذاآت، و غلب على الأبله، فهرب ابن شيرزاد و طازاذ و ابو عثمان سعيد بن ابراهيم كاتب بدر الخرشنى.
و انصرف يوسف، و قد قارب ان يملك البصره، حتى اتى البريدى بفلاح يعرف بالزبارى، فقال: انا احرق مراكبه، و كانت بالليل يشد بعضها الى بعض، كالجسر في عرض دجلة، فاعتمد الزبارى الى زورقين فملأهما زعفا، و اضرمهما نارا