تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٥٩ - ذكر من هلك منهم في سنه احدى و ستين و مائه
ابن الحسن قاضى اهل البصره اعوده، فقلت: أراك اليوم بحمد الله صالحا، فقال:
لا يغرنك عشاء سالم* * * سوف ياتى بالمنيات السحر
فلما كان السحر سمعت الواعية عليه و حسن بن زيد بن حسن بن على ابن ابى طالب ع، و كان الحسن بن زيد يكنى أبا محمد، و ولد الحسن ابن زيد محمدا و القاسم و أم كلثوم بنت حسن، تزوجها ابو العباس امير المؤمنين، فولدت له غلامين هلكا صغيرين، و عليا و زيدا و ابراهيم و عيسى و اسماعيل و إسحاق الأعور و عبد الله و كان حسن بن زيد عابدا، فولاه ابو جعفر المدينة فوليها خمس سنين، ثم تعقبه فغضب عليه، و عزله، فاستصفى كل شيء له فباعه و حبسه، فكتب محمد المهدى و هو ولى عهد ابيه الى عبد الصمد بن على سرا! إياك إياك و لم يزل محبوسا حتى مات ابو جعفر، فاخرجه المهدى و اقدمه عليه و رد عليه كل شيء ذهب له، و لم يزل معه حتى خرج المهدى يريد الحج في سنه ثمان و ستين و مائه، و معه حسن بن زيد، و كان الماء في الطريق قليلا، فخشي المهدى على من معه العطش، فرجع من الطريق و لم يحج تلك السنه، و مضى الحسن بن زيد يريد مكة، فاشتكى أياما ثم مات بالحاجر فدفن هناك سنه ثمان و ستين و مائه و مالك بن انس بن ابى عامر بن عمرو بن الحارث ابن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث، و هو ذو اصبح من حمير، و عداده في تيم بن مره من قريش الى عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمى، و كان مالك يكنى أبا عبد الله، و كان مفتى اهل بلده في زمانه و محدثهم.
حدثنى العباس بن الوليد قال: حدثنى ابراهيم بن حماد الزهري المديني، قال سمعت مالكا يقول: قال لي المهدى: يا أبا عبد الله ضع كتابا احمل الامه عليه، قال يا امير المؤمنين، اما هذا الصقع- و اشار الى المغرب و قد كفيتكه- و اما الشام ففيهم الذى قد علمته- يعنى الأوزاعي- و اما اهل العراق فهم اهل العراق.
و اما محمد بن عمر فانه ذكر هذه القصة عن مالك بخلاف ما حدثنى به العباس عن ابراهيم بن حماد، و الذى ذكر محمد بن عمر من ذلك ما حدثنى به الحارث، عن ابن سعد عنه، قال: سمعت مالك بن انس يقول: لما حج ابو جعفر المنصور