تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٧ - أخبار
و اظهر للسلطان و ابن رائق، انه لم تكن له قدره بدفعهم و اضطر لقبولهم.
و غلبت على الدنيا الطوائف، فصارت واسط و البصره و الاهواز في يدي البريدى، و فارس في يد على بن بويه، و كرمان في يد ابى على بن الياس، و الري و أصبهان و الجبل في يد ركن الدولة ابى على بن بويه و وشمكير، و الموصل و ديار ربيعه و ديار بكر في يد بنى حمدان، و مصر و الشام في يد محمد بن طغج، و المغرب و إفريقية في يد ابى تميم، و الاندلس في يدي الاموى، و خراسان و ما وراء النهر في يد نصر بن احمد، و طبرستان و جرجان في يد الديلم، و اليمامه و البحرين في يد ابى طاهر الجنابى.
و لم يبق في يد الراضي و ابن رائق غير السواد.
و كان بدر الخرشنى بديار مصر، فضاق مالها عن رجاله، فانحدر عنها، و حصل بهيت، فقصد تلك الديار سيف الدولة فغلب عليها.
و قبض ابو عبد الله احمد بن على الكوفى على ابى محمد بن شيرزاد، و صادره على مائه و عشرين الف دينار.
و وافى ابو طاهر القرمطى الى الكوفه فخرج ابن رائق من بغداد، لثلاث خلون من جمادى الاولى و نزل بستان ابن ابى الشوارب بالياسريه، و راسل أبا طاهر و قرر معه ان يحمل اليه في كل سنه- إذا دخل في الطاعة- طعاما و مالا قدره مائه و عشرون الف دينار، و سار ابو طاهر الى بلده، و سار ابن رائق الى واسط، و قد جاهر البريدى بالخلاف.
و عزل الراضي سليمان بن الحسين عن وزارته، و كانت مدتها عشره اشهر و ثلاثة ايام.
و اشار ابن رائق على الراضي باستيزار ابى الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات، و كان بالشام فاستقدمه و استعتبه.