تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٦ - أخبار
و كان ابن رائق قد امتنع من اجابه ابى يوسف البريدى الى ضمان البصره، و بذل فيها اربعه آلاف الف درهم، و ما زال به الكوفى و ابن مقاتل حتى ضمنه إياها، و قد ازلت عنكم يا اهل البصره، الشرطه و المآصير و الشرك، و تحملت ذلك من مالي.
و كتب توقيعا بخطه برفعها عنهم- و سيبلغ ابن رائق فعلى بكم فيعادينى، و ما أبالي و لو عاداني إخواني في صلاحكم، و انى لأرجو المغفره بازاله الرسوم الجائره عنكم، و ان عزم ابن رائق على رد ذلك فأين السواعد القوية و الأكف التي حاربت على ابن ابى طالب(ع)و ما فكرت في مكاشفته، فمتى رام ابن رائق ذلك، فاضربوا وجهه بالسيف و انا من ورائكم.
يا اهل البصره، لقد فشلتم! اين يومكم مع ابن الاشعث؟ اين يومكم مع ابراهيم و محمد ابنى عبد الله بن حسن بن حسن، متى اخذكم ضميم فصبرتم! ثم هذا عسكرى سائر معكم فلتكن آمالكم ممتدة و قلوبكم قوية.
و وقع للنفقة على الجامع بألفي دينار، و وقع لهم بتخفيف معاملاتهم بألف الف درهم، و انصرفوا و قد صاروا سيوفه.
و سير البريدى إقبالا غلامه، في الفى رجل، و تقدم اليهم ان يقيموا بحصن مهدى، الى ان يأتيهم اقبال، و اتصل الخبر بابن يزداد فقامت قيامته.
و لما وصل الراضي و ابن رائق الى بغداد، قلد ابن رائق بجكم الشرطه، و انزله في دار محمد بن خلف النيرمانى على دجلة، و قلد القاضى أبا الحسين عمر بن محمد قضاء القضاه.
و اثبت ابن رائق من الحجريه الفى رجل، و امرهم بالمسير الى الجبل، فلما صاروا بالنهروان، اجمع رأيهم على المضى الى الاهواز، فقبلهم البريدى و اضعف أرزاقهم،