تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٩ - وزارة ابى الفتح بن الفرات للراضى بالله
فكانوا يظنون عند البريدى خيرا، فرأوا منه ما تمنوا يوما من ايام ابن رائق، فاستدعى ابن رائق بدرا الخرشنى من هيت، فخلع عليه خلعا سلطانيه.
و عول ابن رائق على طرد الكوفى و قال: ظننت انى اتالف به البريدى فحسى من ذنوبه شؤمه على.
و عول على اعاده الحسين بن على النوبختى، و قال: اوجه شفعائه عندي بركته على دولتي، فقال ابن مقاتل: لا ذنب للكوفى في هذا، و لا فائده في استعاده الحسين ابن على، و هو سقيم طريح، و أنت ذاكر قولي لك: احفظ البصره، فقلت ان تكين و نيال ليحفظانها.
فاحضر الكوفى، و استخلفه على موالاته و معاداه البريدى.
و خلع ابن رائق على بجكم، و سيره و انفذ بعده بدرا الخرشنى الى الاهواز، و انفذ معهما ابن ابى عدنان الراسبى مشيرا و دليلا، و امر احمد بن نصر القشورى بالمقام بالجامده، و امر بجكم ان يسير الى البصره، فيصير البريدى بينه و بين بدر.
و بادر بجكم و لم ينتظر بدرا، و سار في ثلاثمائة غلام اتراكا، فلقيه ابو جعفر الجمال في عشره آلاف رجل بأتم آلة و اكمل سلاح، فانهزموا من بين يدي بجكم.
و اراد ان ينفرد بالفتح دون بدر، فلما اتى ابو جعفر البريدى قام فلكمه و قال:
ظننت انك تحارب ياقوتا، و قد ادبر بلقاء الاتراك بسودان باب عمار و المولدين، و ضم اليه ثلاثة آلاف، فقال ابو جعفر: قد تمكنت هيبة الاتراك في قلوب أصحابنا، و ستعلم حالهم.
فطرح بجكم نفسه في الماء بتستر، فانهزم اصحاب البريدى بغير قتال، فخرج ابو عبد الله و معه اخوه في طيار، و حملوا معهم ثلاثمائة الف دينار، كانت في خزانتهم، فغرقوا بالنهروان فاخرجهم الغواصون، و اخرج لبجكم بعض المال، فقال ابو عبد الله:
و الله ما نجونا بصالح أعمالنا من الغرق، و لكن لصاعقه يريدها الله تعالى بهذه الدنيا، و قال له اخوه ابو يوسف: ويحك! ما تدع التطايب في كل حال و دخل بجكم الاهواز و كتب ابن رائق بالفتح