تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٤ - سنه احدى و ثلاثمائة
و فيها ورد الخبر بوثوب ابى الهيجاء عبد الله بن حمدان بالموصل و معه جماعه من الأكراد، و كانوا أخواله لان أمه كرديه، و اغاث الجند اهل الموصل، فقتلت بينهم مقتله عظيمه، و صار ابو الهيجاء الى الأكراد، و تامر عليهم كالخالع للطاعة.
و تظلم اهل البصره من عاملهم محمد بن إسحاق بن كنداج، و شكوا به الى على ابن عيسى الوزير، فعزله عنهم بعد ان استامر فيه المقتدر لئلا يستبد بالرأي دونه، و ولى البصره نجحا الطولونى، ثم ولى محمد بن إسحاق بن كنداج الدينور، و ولى سليمان بن مخلد ديوان الدار، و كتابه غريب خال المقتدر، و ولى على بن عيسى ابراهيم أخاه ديوان الجيش، و استخلف عليه سعيد بن عثمان و الحسين بن على.
و في شهر ربيع الآخر من هذه السنه دخل مؤنس الخادم مدينه السلام، و معه ابو الهيجاء قد اعطاه أمانا فخلع على مؤنس و عليه.
و قلد نصر القشورى مع الحجابه التي كان يتولاها ولايه السوس و جندىسابور و مناذر الكبرى و مناذر الصغرى، فاستخلف على جميع ذلك يمنا الهلالي الخادم.
و في هذه السنه اغارت الاتراك على المسلمين بخراسان، فسبت منهم نحو عشرين ألفا، الى ما ذهبت به من الأموال و قتلت من الرجال، فخرج اليهم احمد بن اسماعيل، و كان واليها في جيوش كثيره، و اتبعهم فقتل منهم خلقا كثيرا و استنقذ بعض الأسرى، و اوفد الى السلطان رجلا شيخا يعرف بالحمادى يستحمد اليه بفعله بالاتراك، و يخطب اليه شرطه مدينه السلام و اعمال فارس و كرمان فأجيب الى كرمان وحدها و كتب له بها كتاب عهد.
و في جمادى الآخرة من هذه السنه اطلق محمد بن عبيد الله الذى كان وزيرا و ابنه عبد الله و امرا بلزوم منازلهما.
و فيها خلع على القاسم بن الحر و ولى سيراف، و خلع على على بن خالد الكردى، و ولى حلوان.
و في هذه السنه ركب ابو العباس محمد بن المقتدر من القصر المعروف بالحسنى، و بين يديه لواء عقده له أبوه المقتدر على المغرب، و معه القواد كلهم، و الغلمان الحجريه و جماعه الخدم حول ركابه، و على بن عيسى عن يمينه و مؤنس الخادم عن يساره و نصر الحاجب بين يديه، فسار في الشارع الأعظم، و رجع في الماء و الناس معه،