تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢ - سنه ثلاثمائة
و فيها ورد الخبر بانخساف جبل بالدينور، يعرف بالتل و خروج ماء كثير من تحته غرقت فيه عده من القرى، و ورد الخبر أيضا بانخساف قطعه عظيمه من جبل لبنان و سقوطها الى البحر، و كان ذلك حدثا لم ير مثله.
و فيها ورد كتاب صاحب البريد بالدينور، يذكر ان بغله هناك وضعت فلوه و نسخه كتابه:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الموقظ بعبره قلوب الغافلين، و المرشد بآياته الباب العارفين، الخالق ما يشاء بلا مثال، ذلك الله البارئ المصور في الارحام ما يشاء و ان الموكل بخبر التطواف بقرماسين رفع يذكر ان بغله لرجل يعرف بابى برده من اصحاب احمد بن على المري وضعت فلوه، و يصف اجتماع الناس لذلك، و تعجبهم لما عاينوا منه، فوجهت من أحضرني البغله و الفلوه فوجدت البغله كمتاء خلوقيه و الفلوه سويه الخلق تامه الأعضاء منسدله الذنب سبحان الملك القدوس لا معقب لحكمه و هو سريع الحساب.
و كان المقتدر لما راى عجز محمد بن عبيد الله الوزير و تبلده قد انفذ احمد بن العباس أخا أم موسى الهاشمية الى الاهواز، ليقدم باحمد بن يحيى المعروف بابن ابى البغل ليوليه الوزارة، فخرج اليه، و اقبل به حتى صار بواسط، فلما قرب من دار السلطان سلم احمد بن العباس على احمد بن محمد بالوزارة، و حمل اليه ثلاثة آلاف دينار، فاتصل الخبر بمحمد بن عبيد الله الوزير من قبل حاشيته و عيونه، فركب الى الدار، و صانع جماعه من الخدم و الحرم، و ضمن لام ولد المعتضد التي كانت عنيت بولايته في أول امره خمسين الف دينار، فنقضت امر ابن ابى البغل، و رد واليا على فارس.
و في شوال من هذا العام توفى عبيد الله بن عبد الله بن طاهر، و كان اكثر الناس أدبا و جلاله و فهما و مروءة، و هو ابن احدى و ثمانين سنه، و صلى عليه احمد بن عبد الصمد الهاشمى، و دفن في مقابر قريش و فيها مات ابو الفضل عبد الواحد بن الفضل بن عبد الوارث يوم السبت لسبع بقين من ذي الحجه.
و اقام الحج للناس في هذه السنه الفضل بن عبد الملك بن عبد الله الهاشمى.