تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٦ - خلافه المتقى لله
دينار، فأخذت داره، و كانت قديما لإبراهيم بن احمد الماذرائى، راكبه دجلة و الصراة، و فيها بستان ابى الفضل الشيرازى و دار المرتضى، و حمل هذا اليهودي الى بجكم بواسط، فضرب بين يديه بالدبابيس حتى مات.
و اظهر بجكم العدل بواسط، و بنى دار ضيافه، و عمل البيمارستان ببغداد.
و خرجت الشتوة جميعها بغير مطر.
و انبثق نهر رفيل و نهر بوق فلم يتلاقيا، حتى خربت بادوريا بضع عشره سنه.
و انفذ البريدى جيشا الى المذار فانفذ بجكم بتوزون، فهزمهم بعد ان كسروه.
و جلس في رجب المعروف بغلام القاضى بجامع الرصافه، و قص على مذاهب اهل العدل، و اجتمع اليه الناس.
و نصبت القباب بباب الطاق و الرصافه لزوار الحائر على ساكنه السلام.
و توفى البربهارى مستترا، و دفن في تربه نصر القشورى.
و انحدر بجكم حين بلغه كسر توزون أولا، و لم يبلغه كسره لأصحاب البريدى و تمم، و قد عرف الغناء عن حضوره، فلما بلغ نهر جور، شره الى اموال اكراد هناك، و قصدهم متهاونا بهم في عدد يسير من غلمانه في قميص، فهرب الأكراد من بين يديه، و استدار احدهم من ورائه من غير ان يعرفه، فطعنه بالرمح في خاصرته فقتله، و ذلك بين الطيب و المذار، يوم الأربعاء لتسع بقين من رجب.
و كان البريديون قد عملوا على الهرب، فوافاهم من عسكره الف و خمسمائة ديلمى، فقبلوهم.
و عاد تكينك بالاتراك الى بغداد، فنزلوا النجمى و أظهروا طاعه المتقى.
و صار احمد بن ميمون كاتب المتقى لله قديما، يدبر الأمور و الكوفى من قبله