تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦١ - سنه سبع عشره و ثلاثمائة
و اخرج المقتدر والدته و خالته و حرمه ليلا الى دار مؤنس، و دخل حينئذ من قطربل الى بغداد مستترا.
و اصعد نازوك بغلامه مؤنس الى دار ابن طاهر، ففتح له كافور الموكل بها، و سلم اليه محمد بن المعتضد بالله، و احرق في طريقه دار هارون و بويع محمد بالخلافة، بايعه مؤنس و القواد و لقب القاهر بالله.
و اخرج مؤنس على بن عيسى من دار السلطان، فاطلقه الى منزله و قلد أبا على بن مقله وزارة القاهر.
و قلد نازوك الحجبة و الشرطه.
و اضاف الى اعمال ابى الهيجاء اعمالا كثيره.
و مضى بنى ابن نفيس، بعد ان وقع النهب في دار السلطان الى تربه السيده بالرصافة، فوجد لها هناك ستمائه الف دينار.
و اشهد المقتدر على نفسه بالخلع القضاه و أخذ القاضى ابو عمر الكتاب، فلم يطلع عليه أحدا، فكان هذا من اقوى ذرائعه عند المقتدر، لما عاد الى الخلافه.
و سكن النهب عند ولايه القاهر، و جلس ابن مقله بين يديه، و كتب بخلافته الى الافاق.
و تقدم الى نازوك بقلع خيم الرجاله، و المنع للحجريه من دخول الدار فاضطربوا.
فلما كان يوم الاثنين سابع عشر المحرم، بكر الناس الى دار الخلافه، لأنه يوم الموكب و حضر الخلق و العسكر باسره، و طالبوا بالرزق و البيعه و لم ينحدر مؤنس يومئذ.
و هجمت الرجاله تريد الصحن التسعينى، و كان نازوك نهى اصحابه عن معارضتهم، إشفاقا من الفتنة، فقاربوا القاهر بالسلاح، و كان جالسا في الرواق، بين يديه ابن مقله و نازوك و ابو الهيجاء، فانفذ بنازوك ليردهم و هو مخمور قد شرب ليلته، فقصدوه بالسلاح، فهرب منهم، فطمعوا فيه، و انتهى به الهرب الى باب كان