تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٣ - سنه سبع عشره و ثلاثمائة
عنه، فظهرت كابته و قال: ويلك من قتله؟ فغمزه مفلح الأسود، فقال: لا ادرى فكرر: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! و ظهر من حزنه عليه امر عظيم.
و كان ابو الهيجاء في الشجاعة بمنزله كبيره، حكت عنه احدى حظاياه، انه كان يواقعها في سفر، فجاء السبع الى باب مضربه، فجرد سيفه و حمل عليه، و أتاها برأسه، و عاد الى الحال التي كان عليها، لم تفتر شهوته و لم تكل آلته.
و اتى المقتدر بالقاهر، و استدناه، و قبل جبينه، و القاهر يقول: نفسي نفسي يا امير المؤمنين، فقال له: لا ذنب لك لأنك اكرهت، و حق رسول الله (صلى الله عليه و سلم) لا جرى عليك سوء منى ابدا، فاطمان.
و شهر ببغداد راس نازوك و ابى الهيجاء، و نودى عليهما: هذا جزاء من كفر نعمه مولاه.
و عاد ابن مقله الى الوزارة، و كتب باعاده الخلافه الى المقتدر و حكى ان بدر بن الهيثم القاضى، ركب للتهنئه و رجوع الخلافه الى المقتدر بالله، و قال لابن مقله: بين ركبتي هذه و ركبه ركبتها مائه سنه، لأنني ركبت للتعزية بوفاه المأمون سنه سبع عشره و مائتين مع ابى، و قد ركبت اليوم للتهنئه بعود المقتدر سنه سبع عشره و ثلاثمائة، و توفى بدر بعد ايام سنه مائه و اثنتى عشره سنه.
و جددت البيعه على الناس، فاطلق للفرسان زياده ثلاثة دنانير في الشهر، و للرجال زياده دينار و نفدت الأموال في عطياتهم حتى بيعت الآلات و الكسوة.
و اشهد المقتدر بالله على نفسه، بتوكيل على بن العباس النوبختى في بيع الضياع.
و حضر على بن عيسى فقام اليه ابن مقله، و شاهد البيع، فانتهى الى بيع ضياع جبريل والد بختيشوع، و قد بيعت بثمن نزر، فقال: لا اله الا الله! حدثنى شيخنا القاسم عيسى بن داود- يعنى أباه- ان المتوكل (رحمه الله)، لما غضب على بختيشوع انفذ لإحصاء ما في داره، فوجد في خزانه كسوته رقعه فيها ثمن ضياعه، مبلغ ذلك بضعه عشر آلاف الف درهم.
و خلع المقتدر على ابن مقله و كناه و قلد أبا عمر قضاء القضاه، و كتب عهده.
و اوقع في هذه السنه القرمطى بالحجيج في المسجد الحرام، و قتل امير مكة، و قلع الحجر الأسود، و سلب البيت، و اصعد رجلا من اصحابه ليقلع الميزاب، فتردى فهلك،