تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٢ - سنه سبع عشره و ثلاثمائة
قد سده خوفا من الدخول منه فكانت منيته عنده، فقتلوه و صاحوا مقتدر يا منصور.
فهرب كل من في الدار، و صلبوا نازوك و عجيبا الخادم على خشب الستارة، و بادر الخدم الى أبواب الدار فغلقوها، لانهم خدم المقتدر و صنائعه.
و بادر ابو الهيجاء الخروج، فصاح القاهر به: تسلمني يا أبا الهيجاء! فأخذته الحمية فقال: لا و الله لا اسلمك و عاد ابو الهيجاء و يده في يد القاهر الى دار السلام، و قصد الروشن فوجد الرجاله منتظمين، فنزل ابو الهيجاء معه و قال له: و تربه حمدان لا فارقتك يا مولاى او اقتل دونك! و مضى ابو الهيجاء الى الفردوس و نزع سواده و منطقته و اعطى ذلك غلامه، و أخذ جبه صوف مصريه عليه، و ركب دابه غلامه، و مضى الى باب النوبى، فوجد الجيش وراءه و هو مغلق، فعاد الى القاهر، و قال: هذا امر من السماء، قد حمل راس نازوك الى هناك.
و دخلا من حيث خرجا، و أتيا دار الأترجة، و تأخر عنهما فائق وجه القصعة، و اشار على الخدم بقتل ابى الهيجاء، و ذكرهم عداوته للمقتدر، فاتوه بقسي و دبابيس فجرد سيفه و نزع جبته، و حمل عليهم فاجفلوا منه و رموه ضرورة، و رماه احد الحجريه بنشابه و هو ينادى: يال تغلب! القتل بين الحيطان اين الكميت بن الدهماء! فرماه خمار جونه بسهمين: أحدهما نظم فخذيه و الآخر مال بترقوته، فانتزع السهام و مضى الى بيت فسقط فيه قبل ان يصل اليه.
فبادره اسود، فضرب يده فقطعها، و أخذ سيفه، و غشيه اسود آخر فحز راسه.
و امتنع المقتدر، و هو بدار ابن طاهر، من المضى الى دار السلطان، و خاف ان تكون حيله عليه، فحملوه على رقابهم الى الطيار.
فلما حصل في دار الخلافه سال عن ابى الهيجاء، فقيل له: هو في الأترجة، فكتب له أمانا بخطه، و قال لبعض الخدم: ويلك بادر به لا تنم عليه امره.
فلما حصل الخادم في الطريق، تلقاه خادم آخر برأسه، فعاد الى المقتدر فعزاه