تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٨ - أخبار متفرقة
ثم دخلت
سنه ثلاث عشره و ثلاثمائة
(ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنى العباس)
[أخبار متفرقة]
فيها سعى الوزير عبد الله بن محمد الخاقانى على نصر الحاجب عند المقتدر، و حمله على الفتك به، و التقبض عليه، فكتب المقتدر الى مؤنس الخادم، و كان بواسط ان يقدم عليه، ليكون القبض على نصر الحاجب بمشاهدته و عن راى منه و رضا، إذ كان المقتدر مصغيا اليه، و محتاجا الى رايه و غنائه فلما قدم مؤنس بغداد و شاوره المقتدر في امر نصر، قال له: و الله يا سيدي لا اعتضت منه ابدا، و لو لا مكانه من نصيحتك و خدمتك ما تهيأ لي ان افارق قصرك، و لا اغيب من مشاهده امرك، و باينه في امره مباينه وقفته عنه ثم اوصل المقتدر نصرا الى نفسه، و قرب مكانه و مكان مؤنس، و اصغى إليهما، و لقب مؤنس بالمظفر من حين قدومه من الغزاة، فكان مما قاله نصر للمقتدر و قد علم ما كان ذهب اليه فيه: كم من امر قد عقد على امير المؤمنين، و ابتغى به ادخال الكدح في سلطانه: و لم يعلم به، فكفاه الله اياه بسعايتنا في صرفه عنه، فحلف لهما المقتدر انه ما هم بسوء فيهما قط، و لا يفعل مكروها بأحدهما ما بقيا.
فقوى امر نصر و تأيد بمؤنس، و ضعف امر الوزير عبد الله بن محمد، و اعتل و لزم بيته، فكان الناس يدخلون عليه و هو لقى، و تولى اعماله و نظره عبيد الله بن محمد الكلواذى صاحب ديوان السواد، و بنان النصراني كاتبه، و مالك بن الوليد النصراني، و كان اليه ديوان الدار و ابن القناني النصراني و اخوه و كان اليه ديوان الخاصة و بيت المال و ابنا سعد حاجباه و مما اوهن امر الوزير و كرهه الى الناس غلاء الأسعار في زمانه، و لم يكن عنده ماده من حيله يكثر بها ورود المير الى بغداد.
و كان مما اشار اليه نصر عند مكالمته للمقتدر بما كان يدار عليه، و يسعى فيه من الوثوب عليه، و لم يشرح ذلك له ان بعض القواد و اطئوا قوما من الاعراب على ان يقعدوا