تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٣ - بسل بسل
بُسولاً بالضمِ فهو باسِلٌ و بَسِلٌ ككَتِفٍ كذا في النسخِ و الصَّوابُ بالفتحِ [١] و بَسِيلٌ كأَميرٍ و تَبَسَّلَ كِلاَهُما عَبَسَ غَضَباً أَو شَجاعَةً أَو تَبَسَّلَ فلانٌ إذا كُرِهَتْ مَرْآتُهُ و فَظُعَتْ يقالُ:
تَبَسَّلَ لي فلانٌ إذا رَأَيْته كَرِيهَ المَنْظَرِ. قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ، يَصِفُ قبراً:
فكُنْتُ ذَنُوبَ البئرِ لمَّا تَبَسَّلَتْ # و سُرْبِلْتُ أَكفاني و وُسِّدْتُ ساعِدي [٢]
أي كَرُهت، و قالَ كَعْبُ:
إذا غَلَبَتْه الكأْسُ لا مُتَعَبِّس # حَصُورٌ و لا مِن دونِها يَتَبَسَّلُ [٣]
و الباسِلُ الأَسَدُ لكَرَاهةِ مَنْظرِهِ و قُبْحِه. قالَ أَبُو زُبَيْد الطَّائي يَرْثي غُلامَه:
صَادَفْتَ لما خَرَجْتَ مُنْطلِقاً # جَهْمَ المُحيَّا كباسلٍ شَرسِ [٤]
و قال امْرُؤُ القَيْسِ:
قُولا لِدُودَانَ عَبيدِ العَصَا # ما غَرْكُم بالأَسَدِ البَاسِلِ [٥]
كالمُتَبَسِّلِ و الباسِلُ : الشَّجاعُ ج بُسَلاءُ ككَاتِبِ و كُتُباء و بُسْلٌ بالضمِ كَبازِلٍ و بُزْلٍ و قد بَسُلَ كَكَرُمَ بَسالَةً و بَسالاً يقالُ: ما أَبْيَن بَسَالته أي شَجَاعَتَه قالَ الفَرَزْدَقُ:
و فيهنّ عن أبوالهنّ بسالةٌ # و بسطةُ أيدي يمنعُ الضَّيْمَ طُولُها [٦]
و الباسِلُ من القولِ: الكريهُ الشَّديدُ قال أَبُو بُثَيْنةَ الهُذَلِيُّ:
نُفَاثَةَ أَعْنِي لا أُحاولُ غَيرهُمْ # و باسِلُ قَوْلي لا ينالُ بني عَبْد [٧]
و من المجازِ: الباسِلُ من اللَّبَنِ الكريهُ الطعمِ الحامضُ، و من النَّبيذِ الشديدُ الحامضُ. و قد بَسَلَ بُسولاً و بَسَّلَهُ تَبْسيلاً كَرِهَهُ و البَسِيْلَةُ كسَفِيْنَةٍ عَلْقَمَةٌ و في بعضِ النسخِ عُلَيْقِمَة في طَعْمِ الشيءِ و البُسْلَةُ كغُرْفَةٍ أُجْرَةُ الرَّاقي خاصَّة عن اللِّحْيَانيَ. و ابْتَسَلَ الرجلُ أَخَذَها. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: حَنْظَلٌ مُبَسَّلٌ كمُعَظَّمٍ أُكِلَ وحْدَهُ فَتُكُرِّهَ طَعْمُهُ و هو يُحْرِق الكَبِد و أَنْشَدَ:
بِئْس الطَّعامُ الحَنْظل المُبَسَّلُ # تَيْجَع منه كَبِدِي و أَكْسَلُ [٨]
و قالَ أَبُو حَنِيفة: المُبَسَّلُ : الذي تَرَكُوا فيه مَرَارَةً لم يُعْمَلْ كما عُمِلَ ذلك الجَيِّدُ. و أَبْسَلَهُ لكذا إبسالاً إذا عَرَّضَهُ و رَهَنه و في بعضِ النسخِ و رَهَقَه، أَو أَبْسَلَهُ أَسْلَمَهُ للهَلَكَةِ و منه قَوْلُه تعَالَى: أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمََا كَسَبَتْ [٩] أي تُسْلَم للهَلَكَةِ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ أي [١٠] لأَنْ تُسْلم إلى العذابِ بعَمَلِها، و قيلَ: تُسْلم: تُرْتَهن، يقالُ: أُبْسِلَ فلانٌ بجَرِيْرتِه أي أُسْلِم بجنَايَتِه للهَلاكِ، و منه قولُه تعَالَى: أُبْسِلُوا بِمََا كَسَبُوا [١١] ، قالَ الحَسَنُ: أَي أُسْلِموا بَجَرَائِرهم، و قيلَ:
ارْتُهِنُوا، و قيلَ: أُهْلِكُوا، و قالَ مجاهِدٌ: فُضِحُوا، و قالَ قَتَادَةُ: حُبسُوا، و قالَ عَوْفُ بنُ الأَحْوص:
و إِبْسالي بَنِيَّ بغيرِ جُرْمٍ # بَعَوْناه و لا بدَمٍ مُرَاقِ [١٢]
و كانَ حَمَلَ عن غَنِيٍّ لبَنِي قُشَيْر دَم ابْنَي السَّجفيَّة فقالُوا:
لا نَرْضَى بك، فَرَهَنَهم بَنِيْهِ طَلَبَا للصُّلْحِ. و قالَ النابغَةُ الجعْدِيُّ رَضِيَ اللّه عنه:
و نَحْن رَهَنَّا بالأُفاقَةِ عامِراً # بما كان في الدَّرْداءِ رهناً فأُبْسِلا [١٣]
و الدَّرْداء: كَتيبةٌ كانت لهم. و أَبْسَلَهُ لِعَمَله و به وكَلَهُ إليه. و أَبْسَلَ نفسَه للمَوْتِ وطَّنَها عَلَيه و اسْتَيْقَن، و كذلك
[١] و قد ذكرت عن نسخة أخرى على هامش القاموس.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٢٣ و اللسان.
[٣] اللسان.
[٤] شعراء إسلاميون، شعر أبي زبيد ص ٦٣٩ و الضبط عنه.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٤٨.
[٦] ديوانه ٢/٦١ و روايته:
و من دونَ أبوالِ الأسودِ بسالةٌ # و صولةُ أيدٍ يمنع الضيم طولها.
[٧] شرح أشعار الهذليين ٢/٧٣٠ و اللسان.
[٨] اللسان و التكملة.
[٩] سورة الأنعام الآية ٧٠.
[١٠] التهذيب و اللسان: أي لئلا تسلم.
[١١] سورة الأنعام الآية ٧٠.
[١٢] اللسان و الجمهرة ١/٣١٧ و المقاييس ١/٢٤٨ و في اللسان «بدمٍ قراض» و الصحاح «بدم مراق» .
[١٣] اللسان.