تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٠ - زول زول
١٧- حدِيثُ جُنْدب الجُهَنِيّ رَضِيَ اللََّه عنه : «فرَآني رجُلٌ منهم مُنْبطحاً على التَّلِ فرَمَاني بسَهْمٍ في جَبْهَتي فنَزَعْته و لم أَتَحَرَّك، فقالَ لامْرَأَتِه: «و اللََّه لقَدْ خالَطَهُ سَهْمي و لو كان زائِلَةً لتَحَرَّكَ» . و الإزْدِيالُ : الإِزالَةُ ، قالَ كُثَيِّرُ:
أَحاطَتْ يَدَاه بالخِلافَةِ بَعْدَ ما # أَرادَ رِجالٌ آخَرُونَ ازْدِيالَها [١]
و تَزَاوَلوا : تَعَالَجوا و تَحَاوَلوا.
و يقالُ: أَخَذَهُ الزَّويلُ و العَويلُ لأَمْرِ ما أَي الحَرَكَةُ و القَلَقُ و الإِزْعاجُ و البُكاءُ ، و منه ١٧- حدِيثُ قَتَادَةَ : «إنَّه كان إذا سَمِعَ الحدِيثَ لم يَحْفَظْهُ أَخَذَهُ العَوِيلُ و الزَّويلُ حتى يَحْفَظه» .
و يقالُ للرَّجُلِ إذا فَزِعَ من شيءٍ و حَذِرَ لمَّا رَآني: زَالَ زَويلُهُ و زَالَ زَوالُهُ أي زَالَ جانِبُه ذُعْراً و فَرَقاً ، و يقالُ أَيْضاً:
زِيلَ زَوِيلُه ، و أَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ لأَيُّوبِ بنِ عَبَايَة:
و يَأْمَنُ رُعْبانُها أَنْ يَزُو # لَ منها إذا أَغْلَفُوها الزَّوِيل
و قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضةَ النَّعامَةِ:
و بَيْضاءَ لا تَنْحاشُ مِنَّا و أُمُّها # إذا ما رَأَتْنا زَالَ مِنَّا زَوِيلُها [٢]
أي لا تَنْفِرُ، و أُمّها النَّعامَةِ التي باضَتْها إذا رَأَتْنا ذُعِرَت مِنَّا و جَفَلَتْ نافِرَةً، و يُرْوَى: زِيلَ مِنَّا زَوِيلُها و سَيَأْتي قَرِيباً.
و زُوَيْلٌ : كزُبَيْرٍ، د و الزُّوَيْلُ : باللاَّمِ، ع قُرْبَ الحاجِرِ. و زَوِيلَةُ : كسَفِينَةٍ بلْدانٌ، أَحَدُهما: د بالبَرْبَرِ و يُعْرفُ بزَوِيلَة المهْدِيَّة؛ و ثانِيْهما: د قُرْبَ إِفْرِيقِيَّةَ مقابل الاجدابية و يُعْرفُ بزَوِيْلَة السُّودَانِ.
و زُوَيْلَةُ كجُهَيْنَةَ ع، أَو اسمُ رجُلٍ. و بابُ زُوَيْلَةَ : أَحَدُ الأَبْوابِ المَشْهورَةُ بالقاهِرَةِ عَمَّرَها اللََّه تعالَى، هذا هو المَشْهورُ على الأَلْسِنَةِ بالضَّبْط، و لكن ضَبَطَه المَقْريزيُّ في الخططِ، و ياقوتُ في المعْجَمِ كسَفينَةٍ و قالَ إنَّه نُسِبَ إلى قَبِيلَةٍ من البَرْبرِ يقالُ لَهم زَوِيْلَةُ ، نَزَلُوا هذا المَكان و اخْتَطّوا به فتأمَّلْ ذلِكَ. و قالَ إبْرَاهيمُ بنُ يونس البعلبكيّ في رِحْلتِه المصْرِيَّة.
سأَلْتُ بعضَ شيوخِنا: لأيِّ شيءٍ يكْتبونَ بابي زُوَيْلَة دُوْن سائِرِ الأَبوابِ؟فأَجَابَ أَنَّ بابَ زُوَيْلَة له مِصْرَاعان خاصَّةً دُوْن غيرِه من الأَبوابِ فتَثْنِيَتُه لذلِكَ.
قلْتُ: و الصَّوابُ: أَنَّهم إنَّما يثنُّون لإرَادَةِ ذِكْر بابِ الخرق، فيقُولُون بابَيْ زُوَيْلَة و الخرق لقُرْبِهما.
و أَمَّا الزَّوَالُ الذي يَتَحَرَّك في مِشْيَتِهِ كثيراً و ما يَقْطَعُه من المَسافَةِ قليلٌ فبالكافِ لا باللاَّمِ، و غَلِطَ الجَوْهَرِيُّ في اللُّغَةِ و الرَّجَزِ و إنَّما الأُرْجوزَةُ كافِيَّةٌ. و نَصّ الجَوْهَرِيِّ: و الزَّوالُ الذي يَتَحَرَّك في مَشْيِهِ [٣] كثيراً و ما يَقْطَعُه من المسافَةِ قليلٌ، و أَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو:
البُحْتُرِ المُجَدَّرِ الزَّوَالِ
و قد سَبَقَه ابنُ بَرِّي بالاعْتِراضِ حيْثُ قالَ: الرَّجَزُ لأَبي الأَسْودِ العجليّ و هو مُغَيّر كُلّه، و الذي أَنْشَدَه أَبُو عَمْرٍو:
البُهْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكْ
و أَوَّلُها أَي الأُرْجُوزَة:
تَعَرَّضَتْ مُرَيْئَةُ الحَيَّاكِ # لناشىءٍ دَمَكْمَكٍ نَيَّاكِ
البُحْتُرِ المُجَذَّرِ الزَّوَّاكِ
و رِوَايةُ ابنُ بَرِّي البُهْتُرِ:
فأَرَّها بقاسِحٍ بَكَّاكِ # فأَوْرَكَتْ لطَعْنِه الدَّرَّاكِ [٤]
عندَ الخِلاطِ أَيَّما إيْراكِ
هكذا في النسخِ، و الصَّوابُ: فأَوْزْكَتْ و أَيّما إيْزَاكِ بالزايِ فيهما، كما هو نَصُّ رِوايَةِ أَبي عَمْرٍو.
فَدَاكَها بِصَيْلَمٍ دَوَّاكِ # يَدْلُكُها في ذلك العِراكِ
بالقَنْقَريشِ [٥] أَيَّما تَدْلاكِ [٦]
[١] اللسان.
[٢] ديوانه ص ٥٥٤ و اللسان و التهذيب و المقاييس ٣/٣٨.
[٣] في الصحاح: في مشيته.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «الدَّراكِ» .
[٥] في التكملة: بالقنفرِشّ.
[٦] من شواهد القاموس و الأرجوزة في التكملة و الأول و الثاني و الثالث في اللسان.