تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٠ - أصل أصل
يَجْمَعوا جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ و أَبْيَنُ خَطَإٍ في هذا القَوْلِ غَفْلَتهم عن الهَمْزَة التي هي فاءُ الفِعْل في أَصِيل و أُصُل ، و كذلك هي فاءُ الفِعْل في أَصَائِل لأَنّها فَعَائِلُ و توهَّمُوها زائِدَةً كالتي في أَقَاوِيل، و لو كانَتْ كذلك لكانَتْ الصادُ فاءَ الفِعْل و إنَّما هي عَيْنُه كما هي في أَصِيل و أُصُل ، فلو كانَتْ أَصَائِلُ جَمْع آصَالٍ مِثْل أَقْوَالٍ و أَقَاوِيل لاجْتَمَعَتْ هَمْزةُ الجَمْعِ مع هَمْزةِ الأَصْلِ و لَقَالُوا فيه أَوَاصِيل بتَسْهيلِ الهَمْزَةِ الثانيةِ. قالَ: و لا أَعْرفُ أَحَداً قالَ، هذا القَوْلَ، أَعْنِي جَمْعَ جَمْعِ الجَمْعِ غَيْرَ الزَجاجي و ابن عزيز انْتَهَى فتأمَّلْ ذلك.
و تَصْغيرُ أَصْلانٍ الذي هو جمعِ أَصِيْلٍ أُصَيْلانٌ و هو نادِرٌ كما قالُوا في تَصْغيرِ جِيْران أَجْيَار، قال السِّيرا فيُّ لأَنَّه إِنَّما يُصَغَّرُ من الجَمِيْعِ ما كانَ على بناءِ أَدْنَى العَدَدِ، و أَبْنِيةُ أَدْنَى العَددِ أَرْبعةٌ: أَفْعال و أَفْعُل و أَفْعِلة و فِعْلة، و ليْسَتْ أُصْلان واحِدةٌ منها فوَجَبَ أَنْ يُحْكَمَ عليه بالشذُوذِ، قالَ و إِنْ كانَ أُصْلانُ واحداً كرُّمَّانٍ و قُرْبانٍ فتَصْغِيرُه على بابِه و ربَّما قيلَ، أَصَيْلالٌ بقلبِ النُّونِ لاماً يقالُ لَقِيْتُه أُصَيْلالاً و أُصُلاً و أُصَيْلالاً اللَّحْيَانِيُّ. و في الأَسَاسِ: لَقِيْتُه أَصيلاً و أُصُلاً و أُصَيْلالاً و أُصَيْلانا أَي عشياً و بالوَجْهَيْنِ رُوِي قَوْلُ الأَعْشَى [١] :
وَقَفْتُ فيها أُصَيْلالاً أُسَائِلُها # أَعْيَتْ جَواباً و ما بالرَّبْع من أَحَدِ [٢]
و آصَلَ إِيْصالاً دَخَلَ فيه أي في الأَصِيلِ . و يقالُ: أَتَيْنَاه مُؤْصِلِين . و لَقِيْتُه مُؤْصِلاً : داخِلاً في الأَصِيلِ . و أَخَذَهُ بأَصيلَته و هذه عن ابن السَّكِّيت أَي بأْجْمعِه و كذا جَاؤُا بأَصِيْلتهم ، و كذَا، بأَصَلَتِهِ محرَّكةً و هذه عن ابن الأَعْرَابِيّ أي أَخَذَه كُلَّهُ بأصْلِهِ لم يَدَعْ منه شيئاً و كزُبَيْرٍ أُصَيْلُ بنُ عبدِ اللّه الهُذَليُّ أَو الغِفارِيُّ صَحابيٌ رَضِيَ اللّه تَعَالَى عنه، و هو الذي ١٤- قال له النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم، حِيْن وَصَفَ له مَكَّة: «حَسْبُك يا أُصَيْل » . و الأَصَلَةُ محرَّكةً حَيَّةٌ صَغيرَةٌ قَتَّالةٌ، و هي أَخبثها [٣]
لها رِجلٌ واحدَةٌ تَقُومُ عليها ثم تَدُورُ ثم تَثِبُ. و منه ١٦- الحدِيثُ : «كأَنَّ رأْسَه أَصَلَةٌ . أَو عَظيمَةٌ تُهْلِكُ بِنَفْخِها» ج أَصَلٌ و أَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ:
فاقْدُر له أَصَلة من الأَصَل # كَبْساءُ كالقُرْصة أَو خُفِّ الجَمَل [٤]
و أَصِلَ الماءُ كفَرحَ أَسِنَ أي تغيَّرَ طَعْمُه و رِيْحُه من حَمْأَةٍ فيه عن ابن عَبَّادٍ، و أَصِلَ اللَّحْمُ إذا تَغَيَّرَ كذلك. و أَصيلَتُكَ جَميعُ مالِكَ أو نَخْلكَ [٥] و هذه حجازِيَّةٌ كما في العُبَابِ.
و أَصَلَهُ عِلْماً يَأصَلُهُ أَصَلاً قَتَلَهُ عِلْماً مِنَ الأَصَلِ بِمَعْنَى أَصَابَ أَصْلَه و حَقِيقَتَه أو مِنَ الأَصَلَةِ حَيَّة قَتَّالةٌ كما في الأَسَاسِ. و أَصَلَتْهُ الأَصَلَةُ أَصَلاً وَثَبَتْ عليه فقَتَلْته.
و الأَصِلُ كَكَتِفٍ: المُسْتَأْصِلُ يقالُ قَطَعَ أصل أي مُسْتَأصِلٌ .
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
جاؤُا بأَصِيْلتهم أَي بأجْمعِهم نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ و هو قَوْلُ ابن السِّكِّيت. و يُجْمَعُ الأَصِيلُ للوَقْتِ على اصال كأفيلِ و افال نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ. و مجدٌ أَصِيلٌ ذُو أَصَالةٍ . و قالَ ابنُ عَبَّادٍ: شَرٌّ أَصِيلٌ أَي شدِيدٌ، قالَ: و الأَصَلَةُ محرَّكةً من الرِّجال القَصِيرُ العريضُ. و امرْأَةٌ أَصَلَة . قالَ: و الإِصليلُ بالكسْرِ مرقف الفرسِ شامِيَّة و الجَمْعُ الاصاليل.
و قَوْلُهم لا أَصْلَ له و لا فَصْل، فالأَصْلُ : الحَسَب و الفَصْل اللِّسَان كما في العُبَابِ. و في اللِّسَان: أَي لا نَسَبَ له و لا لِسَان. و زَادَ المَنَاوِيّ: أَو لا عَقْل له و لا فَصَاحة.
و يقالُ: أَصَّلَ الأُصُولَ كما يقالُ: بَوَّبَ الأَبْوابَ و رَتّبَ الرُّتَبَ. و قالَ المَنَاوِيُّ: أَصَّلْتُه تَأْصِيلاً جَعَلْتُ له أَصْلاً ثَابتاً يبني عليه غيرُه.
و اسْتَأْصَلَه قَلَعَه عن أَصْلِه أَو بأُصُولِهِ . و في الأَسَاسِ: أنَّ النَّخلَ في أرْضنا لأَصِيلٌ أي هو بها لا يَزَالُ باقياً لا يَفْنَى.
و أَهْلُ الطائِف يقُولُون لفلانٍ أَصِيْلَةُ أي أَرْضٌ تَلِيدَة يعيشُ بها. و اسْتَأْصَلَتِ الشَّجَرَةُ نَبَتَتْ و ثَبَتَ أَصْلُها . و اسْتَأْصَلَ شَأْفَتَهم: قَطَعَ دَابَرهم. و قالَ المَنَاوِيُّ: قولُهم ما فَعَلْتَه أَصْلاً مَعْناه ما فَعَلْتَه قَطّ و لا أَفْعَله أَبداً، و نَصْبه على الظَّرْفيَّةِ أَي ما فَعَلْتَه وقتاً و لا أَفْعَله حيناً من الأَحْيانِ.
و أصيل الدين محمَّدُ بنُ الوليّ مُحمَّد بن الصَّدْر محمّد بن الكريم عَبْد الكريم السمنودي الأصْل الدِّمْيَاطِيّ
[١] كذا و في اللسان «قول النابغة» .
[٢] البيت ليس للأعشى، و هو في ديوان النابغة الذبياني ص ٣٠ برواية:
«أُصَيلانا» و اللسان و الصحاح.
[٣] عن اللسان و بالأصل «أخبسها» .
[٤] اللسان.
[٥] في القاموس: «أَوْ نَخْلَتُكَ» .