تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٣ - حبل حبل
و ١٦- في الحديثِ : حَبائِلُ اللُّؤْلُؤِ. كأَنَّه جَمْعُ حَبلٍ على غيرِ قِياسٍ أو هو تصحيفٌ و الصوابُ جَنابِذُ بالجيمِ و الذَّالِ و قد تقدَّمَ ذِكْرُه في موضِعِه، هكذا صَرَّحَ به أَكْثَرُ أَهْلِ الغَرِيبِ و تَبِعَهُم أَكْثَرُ شُرَّاحِ البُخَارِيّ. قالَ شيْخُنا: و الصوابُ أَنَّها رِوايَة صَحِيحةٌ كما حقَّقَه عِيَاض في المشارِقِ و صَحَّحَه الحافِظُ ابنُ حجر و غَيْرُه. و أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ محمدِ بنِ حَبْلٍ النَّحَويُ قاضِي مالِقَةَ [جُنَ] [١] بعْدَ العِشْرِين و سَبْعُمَائة، و ربيعةُ بنُ حاتِمٍ بن سِنَان الحَبْليُّ المِصْرِيُّ محدِّثٌ و وَلَدُه محمَّد بنُ رَبِيعَة سَمِعَ منه أَبُو الحَجَّاجِ المزيّ الحافِظ، و جدُّه حاتِم سَمِعَ من أَحْمَدَ بن معد الاقْلِيشيّ و أَخُوه [٢] عَبْدُ اللََّهِ بنُ حاتِمٍ سَمِعَ منه المُنْذِرِيُّ و ذَكَرَه في مُعْجَمِه و قالَ: مَاتَ سَنَةَ ٦٣٩.
و ككِتابٍ حبال بنُ رُفَيْدَةَ التَّمِيميُ التَّابعيُ و هو حبال بنُ أَبي الحَبَّالِ يَرْوِي عن الحَسَنِ و عنه أَبُو إسْحق السُّبَيْعِيّ نَقَلَه ابنُ حَبَّانَ، زَادَ الحافِظُ: و رَوَى عن عائِشَةَ أَيْضاً.
و كشَدَّادٍ أَبُو إسْحقَ الحَبَّالُ محدِّثُ مِصْرَ و حافِظُها في زَمَنِ الفَاطِميِّينَ و جماعَةٌ آخَرُون يُعْرَفُون بذلِكَ، و هو الذي يَفْتِلُ الحِبَالَ و يَبيْعُها.
و حَبَلَهُ يَحْبلُهُ حَبْلاً شَدَّه به أي بالحَبْلِ قالَ:
في الرَّأْسِ منها حبُّه مَحْبُولُ [٣]
و في المَثَلِ: يا حابِلُ اذْكُرْ حَلاًّ أي يا مَنْ يَشُدُّ الحَبْلَ اذْكُرْ وَقْتَ حَلِّه.
و الحَبْلُ الرَّسَنُ قالَ اللََّه تعالَى: فِي جِيدِهََا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [٤] كالمُحَبَّلِ كمُعَظَّمٍ عن ابنِ سِيْدَه و به فسّرَ قَوْل رُؤْبَة:
كلُّ جُلالٍ يَمْلأُ المُحَبَّلا [٥]
ح
____________
١١ *
حُبولٌ كما في المُحْكَمِ و في التَّهْذِيبِ و الجَمِيْعُ الحبَالُ ، و في الصِّحَاحِ: و يُجْمَعُ على حِبَالٍ و أَحْبُلٍ . و الحَبْلُ : الرَّمْلُ المُسْتَطِيْلُ كما في الصِّحَاحِ و المُحْكَمِ، زَادَ الأَزْهَرِيُّ. المجْتَمِعُ الكَثِيرُ العَالِي، و كذلِكَ: حِبَالُ الدَّهْنَاءِ رَمَلاتٌ مُسْتَطِيْلات و يقالُ: جَاؤُا حبلى زرود و هما رَمْلَتَان مُسْتَطِيْلتَان.
و من المجازِ: الحَبْلُ : العَهْدُ و الذِّمَّةُ و الأَمانُ ، يقالُ:
كانَتْ بَيْنهم حِبَالٌ فقَطَعُوها أي عُهُودٌ و ذِمَمٌ و قَوْلُهِ تعالَى:
وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً [٦] أي بعَهْدِه. و قالَ الرَّاغِبُ و اسْتُعِيرَ للموصل [٧] و لكلِّ ما يُتَوَصَّلُ به إلى شيءٍ قالَ:
وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً . فحَبْلُه هو الذي معه التَّوَصّل به إليه من القُرْآنِ و النبيِ [٨] و العَقْلِ و غَيْرِ ذلِكَ، كما إذا اعْتَصَمْت به أَدَّاك إلى جوارِهِ، و يقالُ للعَهْدِ حَبْلٌ . و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الاعْتِصَامُ بحَبْلِ اللََّه اتباعُ القُرْآنِ و تَرْك الفُرْقة، و إيَّاه ١٧- أَرَادَ ابنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه بقَوْلِهِ : «عَلَيْكُم بحَبْلِ اللََّه فَإنَّه كتابُه. قالَ: و الحَبْلُ في كلامِ العَرَبِ يتصرفُ [٩] على وُجُوهٍ: منها العَهْدُ و هو الأَمَانُ، و ذلِكَ أَنَّ العَرَبَ كانَتْ تُخِيفُ بعضَها بعضاً، فكانَ الرجُلُ إذا أَرَادَ سَفَراً أَخَذَ عَهْداً من سَيِّدِ قَبيلَةٍ فيَأْمَنَ بذلِكَ ما دَامَ في حُدُودِها حتى يَنْتَهِيَ إلى أُخْرَى فيَأْمَنَ بذلِكَ يُرِيدُ به الأَمَانَ ١٧- فقالَ رَضِيَ اللََّه تعالَى عنه : عَلَيْكُم بكتابِ اللََّه فإنَّه أَمانٌ لَكُم و عَهْدٌ من عَذَابِ اللََّه. و قَوْلُه تعالَى: إِلاََّ بِحَبْلٍ مِنَ اَللََّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ اَلنََّاسِ [١٠] . قالَ ابنُ عَرَفَةَ: أَرَادَ إلاَّ بعَهْدٍ مِنَ اللََّه و عَهْدٍ مِنَ الناسِ، فتِلْكَ ذلتهم تَجْرِي عَلَيهم أَحْكَامُ المُسْلِمِين. و قالَ الرَّاغِبُ: فيه تَنْبيهٌ أَنَّ الكافِرَ يَحْتَاجُ إِلى عَهْدَيْن: عَهْدٍ مِنَ اللََّه و هو أَنْ يكونَ مِنْ أَهْلِ كتابٍ أَنْزَلَهُ اللََّه و إلاَّ لم يُقَرَّ على دِينِه و لم يُجْعَلْ في ذمةٍ و إلى عَهْدٍ من الناسِ يَبْذلُونه.
و الحبل الثِّقَلُ عن الأَزْهَرِيِّ.
و الحَبْلُ : الدَّاهِيَةُ و يُكْسَرُ كما سَيَأْتِي.
و الحَبْلُ الوِصالُ و الجَمْعُ حِبالٌ و منه ١٦- حدِيثُ مبايَعَةِ
____________
[١] زيادة عن التبصير ١/٢٤١.
[٢] في التبصير ١/٢٩٧ «و عمه» يعني عم محمد، و قوله: و أخوه يعني «أخو ربيعة» .
[٣] اللسان بدون نسبة.
[٤] المسد الآية ٥.
[٥] ليس في ديوانه، و الرجز في اللسان و التكملة.
[١١] (*) كذا بالأصل و في القاموس: «ج» .
[٦] آل عمران الآية ١٠٣.
[٧] المفردات: للوصل.
[٨] لم ترد في المفردات.
[٩] اللسان: ينصرف.
[١٠] آل عمران الآية ١١٢.