تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٨٨ - شمل شمل
و أَذْرُعٍ لأَنَّها مُؤَنَّثةٌ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أنْشَدَ ابنُ بَرِّي للكُمَيْتِ:
أَقُولُ لهم يَوْمَ أَيْمانُهُم # تُخايِلُها في النَّدَى الأَشْمُلُ [١]
و شَمائِلُ على غيرِ قِياسٍ، قالَ اللََّه تعالى: عَنِ اَلْيَمِينِ وَ اَلشَّمََائِلِ [٢] ، و فيه: وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ [٣] .
و شُمُلٌ ، بضمَّتَيْن، قالَ الأَزْرَقُ العَبْدِيُ [٤] :
في أَقُوُسٍ نازَعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلا
و حَكَى سِيْبَوَيْه عن أَبي الخَطَّابِ في جَمْعِه شِمالٌ على لَفْظِ [٥] الواحِدِ ، ليْسَ من بابِ جُنُب لأنَّهم قد قالوا شِمَالان ، و لكِنَّه على حَدِّ دِلاصٍ و هِجانٍ.
و شَمَلَ به شَملاً : أَخَذَ ذات الشِّمالِ ، حَكَاه ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و به فَسَّرَ قَوْلَ زُهَيْر:
جَرَتْ سرحاً فقُلْتُ لها: أَجِيزِي # نَوًى مَشْمُولةً فمَتَى اللِّقاءُ؟ [٦]
قالَ: مَشْمُولةً أي مأْخُوذاً بها ذاتَ الشِّمالِ .
و قالَ ابنُ السِّكِّيْت: مَشْمُولةً سَريعَةُ الانْكِشَافِ.
و الشِّمَالُ : الطَّبْعُ و الخُلُقُ، ج شمائِلُ ، و قالَ عَبْد يَغُوث الحارِثيُّ:
أَلَمْ تَعْلَما أَنَّ المَلامَةَ نَفْعُها # قَلِيلٌ و ما لَوْمي أَخي من شِمالِيا [٧]
يَجُوز أَنْ يكونَ واحِداً أَي من طَبْعي، و أَنْ يكونَ جَمْعاً من بابِ هِجانٍ و دِلاصٍ، أَو تَقْدِيرُه من شَمَائِلي فقُلِبَ؛ و قالَ آخَرُ:
هُمُ قَوْمِي و قد أَنْكَرْتُ منهمُ # شَمائِلَ بُدِّلُوها من شِمالي [٨]
و قالَ الرَّاغِبُ: قيلَ للخَلِيقَةِ شِمَالٌ لكَوْنِه مُشْتَمِلاً على الإِنْسانِ اشْتِمالَ الشّمَال على البَدَنِ.
و من سَجَعاتِ الأَسَاسِ: ليْسَ من شَمْائِلي [٩] و شِمَالي أَنْ أَعْمَلَ بشِمَالي .
و من المجازِ: زَجَرْت له طَيْر الشِّمَالِ أَي طَيْر الشُّؤْمِ كما في الأَسَاسِ.
و أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
و لم أَجْعَلْ شُؤُونَك بالشِّمَالِ
أَي لم أَضَعْها مَوْضِع الشُّؤْمِ.
و طَيْرُ شِمالٍ : كُلُّ طَيْرٍ يُتَشَاءَمُ به. و جَرَى له غُرابُ شمالٍ أْي ما يَكْرَه كأَنَّ الطائِرَ إنَّما أَتَاهُ عن الشِّمالِ ، قالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
زَجَرْتَ لها طَيْرَ الشِّمال فإن يَكُنْ # هَواك الذي تَهْوى يُصِبْك اجْتِنابُها [١٠]
و الشَّمَالُ : بالفتحِ و يُكْسَرُ، الرِّيحُ التي تَهُبُ و تأْتي من قِبَلِ الحِجْرِ ، كما في المُحْكَمِ؛ و في المُفْرَدَات: من شَمَالِ الكَعْبةِ. و قالَ غيرُه: من ناحيَةِ القُطْبِ.
أَو ما اسْتَقْبَلَكَ عن يَمِينكَ و أَنْتَ مُسْتَقْبِلٌ ، أَي وَاقِفٌ للقُبْلَةِ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه عن ثَعْلَب.
و الصَّحيحُ أَنَّه ما كان مَهَبُّه بين مَطْلَعِ الشَّمسِ و بناتِ نَعْشٍ؛ أَو مَهَبّه من مَطْلَعِ بناتِ النّعْشِ إلى مَسْقَطِ النَّسْرِ الطَّائرِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ، كذا في تَذْكِرَةِ أَبي عَليٍّ، و يكون اسْماً و صِفَةً ، و هو المَعْروفُ بمِصْرَ بالمريسيّ، و بالحجازِ: الاذيبُ؛ و لا تكادُ تَهُبُّ ليلاً و إذا هَبَّتْ سَبْعَة أَيِّام على أَهْلِ مِصْر أَعَدّوا الأَكْفَان لأَنَّ طَبْعَها طَبْعُ المَوْتِ بارِدَةً
[١] اللسان.
[٢] النحل الآية ٤٨.
[٣] الأعراف الآية ١٧.
[٤] في اللسان: العنبري.
[٥] في القاموس؛ و شمالٌ، «بلفظِ الواحدِ» .
[٦] ديوانه ط بيروت ص ٨ و اللسان و التكملة و الأساس و في جميعها «جرت سُنُحاً» و عجزه في التهذيب.
[٧] اللسان و التكملة، و عجزه في الصحاح منسوباً لجرير خطأ.
[٨] اللسان بدون نسبة، و في التهذيب و الأساس نسب للبيد، و البيت في ديوانه ط بيروت ص ١١٠.
[٩] في الأساس: «ليس من شمالي» و سقطت منها «من شمائلي» .
[١٠] ديوان الهذليين ١/٧٠ برواية:
زجرت لها طير السنيح فإن تصب
و نبه بهامشه إلى هذه الرواية، و المثبت كرواية اللسان.