تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩٠ - شمل شمل
قَلِيلةٌ، قالَهُ اللّحْيانُّي، قالَ الجَوْهَرِيُّ، و لم يَعْرِفْها الأَصْمَعِيُّ، شَمَلاً محرَّكةً، و شَمْلاً بالفتحِ، و شُمُولاً بالضمِ، أَي عَمَّهُم ، قالَ ابنُ قَيْسِ الرُّقَيَّات:
كَيْف نَوْمي على الفِرَاشِ و لَمَّا # تَشْمَلِ الشَّامَ غارةٌ شَعْواءُ؟ [١]
أَي مُتَفَرَّقَة.
أَو شَمِلَهُمْ خَيْراً أَو شَرّاً، كفَرِحَ، أَصابَهُم ذلِكَ. و أَشْمَلَهم شَرّاً: عَمَّهُم به و لا يقالُ أَشْمَلَهم خَيْراً.
و اشْتَمَلَ فلانٌ بالثَّوْبِ: أَدارَهُ على جَسَدِه كُلِّهِ حتى لا تَخْرُجَ منه يَدُهُ. و قيلَ الاشْتِمَالُ بالثَّوْبِ أَنْ يَلْتَفَ به فيَطْرحُه عن شِمَالِه .
و ١٦- في الحدِيثِ : «نَهَى عن اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ» .
قالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هو عنْدَ الفُقَهاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ بالثوبِ حتى يُجَلِّل به جَسَدَه و لا يَرْفَع منه جانِباً فيكونُ فيه فُرْجَة تَخْرُجُ منها يَدُه، و هو التَّلَفُّع، و رُبَّما اضْطَجَعَ فيه على هذه الحالةِ: قالَ: و أَمَّا تَفْسيرُ الفُقَهاءِ فيَقُولُون هو أَنْ يَشْتَمِل بثوبٍ واحِدٍ ليْسَ عليه غَيْره ثم يَرْفَعُه من أَحَدِ جانِبَيْه فيَضَعه على مَنْكِبِه و يَبْدُو منه فُرْجَة، [٢] قالَ: و الفُقَهاءُ أَعْلَم بالتَّأْويلِ في هذا، و ذلِكَ أَصَحُّ في الكَلامِ، فمن ذَهَبَ إلى هذا التَّفْسيرِ كَرِه التَّكَشُّفَ و إِبداءَ العَوْرةِ و من فَسَّرَه تَفْسِير أَهْلِ اللُّغَةِ كَرِه أَنْ يَتَزَمَّل به شامِلاً جَسَدَه، مَخَافَة أَنْ يدفَع إلى حالَةٍ سادَّةٍ لنَفَسِه [٣] فيَهْلِكَ.
و قالَ الجَوْهَرِيُّ اشْتِمَالُ الصَّمَّاء أَنْ يُخَلِّل جَسَدَه كلَّه بالكِسَاءِ أَو بالإِزارِ.
و من المجازِ: اشْتَمَلَ عليه الأَمْرُ أَي أَحَاطَ به إحاطَةَ الكِسَاءِ على الجَسَدِ.
و الشِّمْلَةُ بالكسرِ ، هكذا في النسخِ و سَقَطَ في بعضِها قَوْلُه بالكسرِ، هَيْئَةُ الاِشْتِمالِ ، و الكَسْرُ في أَلْفاظِ الهَيْآتِ قِياسٌ و يدلُ عليه قَوْلُه فيمَا بَعْد: و بالفتحِ، و قد اعْتَرَضَ ملا علي في نامُوسِه حيْثُ ظَنَّ أَنَّ الشَّمْلَةَ هنا بالفتحِ لكَوْنِهأَطْلَقَه عن الضَّبْطِ، و هذا ليْسَ بشيءٍ كما يَظْهَرُ لَكَ عنْدَ التأمُّلِ.
و الشِّمْلَةُ الصَّمَّاءُ التي ليْسَ تَحْتها قَمِيصٌ و لا سَرَاويلٌ، و كُرِهَت الصَّلاةُ فيها. أَيْضاً سَيَأتي ذِكْرُها في حرف الميمِ في «ص م م» إنْ شاءَ اللَّهُ تعالىَ.
و الشَّمْلَةُ : بالفتحِ، كِساءٌ دونَ القَطيفَةِ يُشْتَمَلُ به كالمِشْمَلِ و المِشْمَلَةِ بكسرِ أَوَّلِهِما ، و لو قالَ بكَسْرِهما لكَفَىَ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الشَّمْلَةُ عنْدَ العَرَبِ [٤] مِئْزَرٌ من صُوَفٍ أو شَعَرٍ يُؤتَزَرُ به، فإذا لُفِّق لِفْقَيْن فهي مِشْمَلَةٌ يَشْتَمِل بها الرجُلُ إذا نَامَ باللَّيلِ، و جَمْعُ الشّمْلَةُ شِمَال بالكسرِ. و منه ١- قَوْلُ عليٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه للأَشْعَتِ بنِ قَيْسٍ الكنْدِيّ :
«إنَّي لأَجِدُ بنَّةَ الغَزْلِ مِنْك» فسُئِلَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، فقالَ: كانَ أَبُوه يَنْسِجُ الشَّمالَ باليَمْيِن و يُرْوَى باليَمَنِ. و على الرِّوَايةِ الأُولَى فما أَحْسَنها و أَلْطَفها بَلاغَةً و أَفْصَحها.
و قالَ اللَّيْثُ: المِشْمَلَةُ و المِشْمَلُ : كِساءٌ له خَمْلٌ متفرِّقٌ يُلْتَحَفُ به دونَ القَطِيفَةِ، و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
ما رَأَيْنا لغُرابٍ مَثَلاً # إذ بَعَثْناهُ يَجِي بالمِشْمَلَه [٥]
غَيْرَ فِنْدٍ أَرْسَلوه قابساً # فثَوَى حَوْلاً و سَبَّ العَجَلَه
و أَشْمَلَهُ أَعْطَاهُ إِيَّاها ، أَي الشَّمْلَةُ .
و شَمَلَهُ ، كعَمِلَهُ، شَمْلاً بالفتحِ، و شُمُولاً ، بالضمِ، غَطَّى عليه المِشْمَلَة ، هكذا نَصُّ اللّحْيانيّ.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و أَرَاه إنّما أَرَادَ غَطَّاهُ بها، و قد تَشَمَّلَ بها تَشَمُّلاً على القِياسِ، وَ تَشْمِيلاً و هذه عن اللَّحْيانّي و هو على غيرِ الفِعْلِ، و إنّما هو كقَوْلِه وَ تَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً .
و ما كان ذا مِشْمَلٍ و لقد أَشْمَلَ أَي صارَ ذا مِشْمَلٍ ، و نَصّ اللّحْيانيّ: صارَتْ له مِشْمَلَةٌ .
و المِشْمَلُ : كمِنْبَرٍ سَيْفٌ قَصيرٌ دَقيقٌ نَحْو المِغْوَلِ يَتَغَطَّى
[١] اللسان.
[٢] الأصل و اللسان و في التهذيب: فَرْجُه.
[٣] اللسان: لتنفّسه.
[٤] في التهذيب: عند البادية.
[٥] اللسان.