تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣ - أول أول
عَزْبُ المَراتع نَظَّارٌ أَطاعَ له # من كل رَابِيَةٍ مَكْرٌ و تَأْوِيلُ [١]
و الأُيَّلُ كخُلَّبٍ: الماءُ في الرَّحِمِ عن ابن سِيْدَه. و أَيْضاً بَقِيَّةُ اللَّبَن الخاثِرِ [٢] . قالَ النابغَةَ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللّه عنه يَهْجُو لَيْلى الأَخْيَلِيَّةَ:
و قد أَكَلَتْ بقلاً وخيماً نباتُه # و قد شَرِبتْ في أول الصَّيْفِ أُيَّلا [٣]
و يُرْوَى:
بُريْدِينةٌ بَلَّ البَراذِينُ ثَغْرَها [٤]
كالْأَيلِ على فاعِلٍ و هو اللَّبنُ الخاثِرُ المختلِطُ الذي لم يُفْرِطْ في الخُثُورَةِ و قَدْ خَثُر شيئاً صالحاً و تَغَيَّر طَعْمه و لا كُلَّ ذلك قالَهُ أَبُو حاتمٍ، و قيلَ: الأيِّلُ جَمْعُه كقَارِحٍ و قُرَّحٍ أو هو وعاؤُهُ أي اللَّبْنُ يَؤُولُ فيه. و الآلُ ما أَشْرَفَ من البَعِيرِ و أَيْضاً السَّرابُ عن الأَصْمَعِيِ أَو هو خاصٌّ بما في أَوَّلِ النَّهارِ كأَنَّه يَرْفعُ الشُّخوص و يَزْهَاهَا و منه قَوْلُ النابغَةِ الذُّبيَانيّ:
حتّى لَحِقْنَا بهم تُعْدي قَوارِسُنا # كأَنَّنا رَعْنُ قُفٍّ يَرْفَعُ الآلا [٥]
أَرَادَ يَرْفَعُه الآل فقَلَبَه. و قالَ يُونُس: الآلُ مُذ غُدْوة إلى ارْتِفَاعِ الضُّحَى الأَعْلَى، ثم هو سَرَابٌ سائرَ اليَوْمِ، و قالَ ابنُ السِّكِّيت: الآلُ الذي يَرْفَعُ الشُّخوص و هو يكونُ بالضُّحَى، و السَّرَابُ الذي يَجْري على وَجْه الأَرْضِ كأَنَّه الماءُ و هو نصْفُ النَّهارِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هو الذي رَأَيت العَرَبَ بالبادِيَةِ يقُولُون، و يُؤَنَّثُ. و الآلُ : الخَشَبُ المُجَرَّدُ.
و الآلُ : الشَّخْصُ. و الآلُ : عَمَدُ الخَيْمَةِ قال النابغَةُ الذُّبيَانِيّ:
فلم يَبْقَ إلاّ آلُ خَيْمٍ مُنَصَّبٍ # و سُفْعٌ على آسٍ و نُؤيٌ مُعَثْلَبُ [٦]
كالآلَةِ واحِدُ الآل ج آلاتٌ و هي خَشَباتٌ تُبْنَى عليها الخَيْمة قالَ كثيِّرُ يصِفُ ناقَةً:
و تُعْرَف إِن ضَلَّتْ فتُهْدَى لِرَبِّها # بِمَوْضِعِ آلاتِ من الطَّلْح أَرْبَع [٧]
يُشَبِّه قوائِمَها بها، فالآلَةُ واحِدٌ، و الآلُ و الآلاتُ جَمْعَان.
و الآلُ جَبَلٌ بعَيْنِه قال امْرُؤ القَيْسِ:
أَيَّامَ صَبَحْنَاكُمُ مَلْمُومَةً # كأَنّما نُطِّقَتْ في حَرَمِ آلِ [٨]
و الآلُ أَطْرافُ الجَبَلِ و نَواحِيهِ و به فسِّرَ قَوْلُ العَجَّاجِ:
كأن رَعْنَ الآل منه في الآلْ # بين الضُّحى و بينَ قيل القيالْ
إذا بدادُ هَانِجٌ. ذو أَعدالْ [٩]
يُشَبِّه أَطْرَافَ الجَبَلِ في السَّرَابِ و الآلُ : أَهْلُ الرَّجُلِ و عِيالُه، و أَيْضاً أَتْبَاعُهُ و أَوْلِياؤُه و منه ١٤- الحدِيثُ : «سلْمانُ منَّا آل البَيْتِ» . قالَ اللّه عزَّ و جلَّ: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ* [١٠] و قالَ ابنُ عَرَفَةَ: يَعْنِي مَنْ آلَ إليه بدينٍ أو مذْهبٍ أو نَسَبٍ، و منه قَوْلُه تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ اَلْعَذََابِ [١١] . و ١٤- قَوْلُ النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم : «لا تحلُّ الصَّدَقَةَ لمحمدٍ و لا لآلِ محمَّدٍ» . قالَ الشَّافعِيُّ رَحِمَه اللّهُ تعَالَى: دلَّ هذا على أَنَّ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم و آلَه هُمُ الذين حُرِّمَتْ عليهم الصَّدَقةُ و عُوِّضُوا منها الخُمْس و هم صَلِيبة بنِي هاشِم و بنِي المُطَّلب، ١٤- و سُئِلَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و سلّم: مَنْ آلُكَ ؟فقالَ: « آلُ علِيٍّ و آلُ جَعْفَرٍ و آلُ عَقِيلٍ و آلُ عبَّاسٍ» .
٢- و كانَ الحَسَنُ رَضِيَ اللّه عنه إذا صلَّى على النبيِّ صلّى اللّه عليه و سلّم، قال:
اللَّهُمَّ اجْعَلْ صَلَواتِكَ و بَرَكاتِكَ على آلِ أَحْمد، يُرِيدُ نَفْسَه.
ألا تَرَى أَنَّ المَفْرُوضَ من الصَّلاةِ ما كان عليه خاصَّة كقولِه تعَالَى: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [١٢] ، و ما كانَ الحَسَنُ ليخل بالفَرْضِ، ١٤- و قالَ أَنَس
____________
[١] اللسان.
[٢] في القاموس: اللبنُ الخاثرُ، بضمهما، و قد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى جرهما.
[٣] اللسان و الصحاح و صدره فيهما:
و برذونةٍ بلّ البراذينُ ثَغْرَها
و روى ابن حبيب عجزه:
و قد شربت من آخر الليل إيّلا.
[٤] انظر الحاشية السابقة.
[٥] الصحاح و اللسان و نسباه للجعدي.
[٦] ديوانه صنعة ابن السكيت ص ٧٤ برواية: اسِّ، و عنه الضبط.
[٧] اللسان و الصحاح.
[٨] التكملة.
[٩] ملحقات ديوانه ص ٨٦ و الأول الثالث في المقاييس ١/١٦١.
[١٠] سورة آل عمران الآية ١١ و الأنفال ٥٢ و ٥٤.
[١١] سورة غافر الآية ٤٦ و بالأصل «للعذاب» خطأ.
[١٢] الأحزاب الآية ٥٦.