تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢ - أول أول
و هو يفْتَعلُه من أُلْتُ كما تقُولُ: تَقْتَالُه من قُلْت، أي يُصْلِحُه إِبْهامُها، و يقالُ: هو مُؤْتَالٌ لقومِه مقْتَالٌ عليهم أي سائِسٌ مُحْتَكِمٌ كما في الأَسَاسِ و آلَ الشيءُ مآلاً نَقَصَ كحارَ مَحاراً. و آلَ فُلانٌ من فلانٍ نَجَا و هي لُغَةٌ للأَنْصارِ في وَأَلَ يقُولُون: رجلٌ آيلٌ و لا يقُولُون: وَائِل قالَ:
يَلُوذ بشُؤْبُوبٍ من الشمس فَوْقَها # كما آلَ مِنْ حَرِّ النهارِ طَرِيدُ [١]
و آلَ لَحْمُ النَّاقَةِ ذَهَبَ فَضَمُرَتْ قالَ الأَعْشَى:
أَكْلَلْتُها بعد المِرَا # حِ فآلَ من أَصْلابِها [٢]
أَي ذَهَبَ لحمُ صُلْبها. و أوَّلَهُ إِليه تأْوِيلاً رَجَعَهُ ، و أَوَّلَ اللّه عَلَيك ضالَّتَك رَدَّ و رَجعَ. و الإِيْلُ كقِنَّبٍ و خُلَّبِ و سَيِّدٍ الأَخِيرةُ حَكَاها الطوسِيّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ كذا فِي تَذْكِرةِ أَبي عليٍّ و الأُولَى الوَجْه، الوَعِلُ الذَّكَر عن ابنِ شُمَيْلٍ و الأُنْثَى بالهاءِ باللُّغاتِ الثلاثَةِ و هي الأُرْوِيَّةُ أَيْضاً قالَ:
و الأُيَّلُ : هو ذُو القَرْن الأَشْعَثِ الضَّخْم مِثْل الثَّور الأَهْلِي.
و قالَ اللَّيْثُ إنَّما سُمِّي أَيّلاً لأَنَّه يَؤُولُ إلى الجبالِ يَتَحَصَّنُ فيها و أَنْشَدَ لأَبي النَّجْم:
كأَنَّ في أَذْنابِهنَّ الشُّوَّل # من عَبَسِ الصَّيْفِ قُرونَ الإِيَّل [٣]
و قد تُقْلبُ الياءُ جيماً كما سَبَقَ ذلك في ا ج ل، و الجَمْعُ الأَيَايِلُ عن اللَّيْثِ. و أَوَّلَ الكَلامَ تَأْوِيلاً و تَأَوَّلَه دَبَّرَهُ و قَدَّرَهُ و فَسَّرَهُ قالَ الأَعْشَى:
على أَنَّها كانت تَأَوَّلُ حُبِّها # تَأَوُّلُ رِبْعِيِّ السِّقابِ فَأَصْحَبَا [٤]
قالَ أَبُو عُبَيْدة: أَي تَفْسِير حُبِّها أَنَّه كان صغيراً في قلْبِه فلم يَزَلْ يَثْبتُ حتى صارَ كبيراً كهذا السَّقْبِ الصغيرِ لم يَزَلْ يَشِبُّ حتى صارَ كَبيراً مِثْلَ أُمِّه و صارَ له وَلَدٌ يَصْحَبُه، و ظاهِر المصنِّف أنَّ التَّأْوِيْلَ و التَّفْسِيرَ واحِدٌ، و في العُبَابِ: التَّأْوِيلُ تَفْسِير ما يَؤُولُ إليه الشيْءُ و قالَ غيرُه: التَّفْسِيرُ شَرْحُ ما جاءَمُحْمَلاً من القصَصِ في الكتابِ الكَرِيمِ و تَقْرِيبُ ما تدلُّ عليه أَلْفاظُه الغَرِيْبة و تَبْيِين الأُمور التي أُنْزِلَت بسبَبِها الآيُ، و أَمَّا التَّأْوِيلُ فهو تَبْيِين مَعْنَى المُتَشَابَه و المتشابه هو ما لم يقْطَعْ بِفَحْواه من غيرِ تردُّدٍ فيه و هو النصّ، و قالَ الرَّاغِبُ:
التَّأْوِيلُ رَدُّ الشيْءِ إلى الغَايةِ المُرَادةِ منه قولاً كان أَو فعلاً.
و في جمعِ الجوامِعِ: هو حَمْلُ الظاهِرِ على المحْتَملِ المَرْجُوحِ، فإنْ حملَ لدليلٍ فصحيحٍ أَو لِمَا يُظَنُّ دليلاً ففاسد أو لا لشيءٍ فلعب لا تأويل . قالَ ابنُ الكَمالِ:
التأْوِيلُ صَرْفُ الآيةِ عن مَعْنَاها الظاهِر إلى معْنًى تَحْتَمِلُه إذا كانَ المُحْتمل الذي تُصْرفُ إليه موافقاً لِلْكِتَابِ و السُّنَّةِ كقولِه:
يُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ* [٥] إنْ أَرَادَ به إخْرَاجَ الطَّير من البَيْضةِ كان تَأْوِيلاً ، أَو إخْرَاجَ المُؤْمنِ من الكَافرِ و العالِمِ من الجاهِلِ كان تَأْوِيلاً . و قالَ ابنُ الجَوْزِي التَّفْسِيرُ إِخْرَاجُ الشيْءِ من معلومِ الخفاءِ إلى مقامِ التَّجَلِّي. و التَّأْوِيلُ نقْلُ الكلامِ عن موضِعِه إلى ما يحتاجُ في إِثْبَاتهِ إلى دليلٍ لولاه ما ترك ظاهِر اللَّفْظ. و قالَ بعضُهم: التَّفْسِيرُ كَشْفُ المُرَادِ عن اللفظِ المشكلِ، و التَّأْوِيلُ رَدُّ أحدِ المُحْتَمَلين إلى ما يطابقُ الظاهِرِ، و قالَ الرَّاغِبُ [٦] : التَّفْسيرُ قد يقالُ فيما يَخْتص بمُفْرَداتِ الأَلْفاظِ و غَرِيبهِا و فيما يَخْتص بالتَّأْوِيلِ [٧] و لهذا يقالُ: عبارَةُ الرُّؤْيا و تَفْسيرُها و تأْوِيلُها .
و التَّأْوِيلُ بَقْلَةٌ ثمرتها في قُرُونٍ كقُرُونٍ الكِباشِ و هي شَبِيْهةٌ بالقَفْعاءِ ذات غِصَنَة و وَرَقٍ، و ثَمَرتُها يكرهها المال، و وَرَقُها يُشْبِه وَرَقَ الآسِ و هي طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، و هو من بابِ التَّنْبِيتِ و التَمْتِين واحِدَتُه تَأْوِيلَةٌ . و رَوَى المُنْذِرِيُّ عن أَبي الهَيْثَمِ قالَ: إنَّما طعامُ فلانٍ القَفْعاء و التَّأْوِيل ، قالَ: و التَّأْوِيلُ نَبْتٌ يَعْتَلفُه الحمارُ، يُضْربُ للرَّجلِ المُسْتَبْلِدِ الفَهْم و شُبِّه بالحمارِ في ضعْفِ عَقْلِه. و قالَ أَبْو سَعِيدٍ: أَنتَ من الفَحائِل [٨] بَيْن القَفْعاء و التَّأْوِيل ، و هُمَا نَبْتَان مَحْمُودَان من مَرَاعِي البَهَائمِ، فإذا اسْتَبْلَدُوا الرَّجل، و هو مع ذلك مُخْصِب مُوَسَّع عليه ضَرَبُوا له هذا المَثَل. و قالَ الأَزْهَرِيُّ:
أَمَّا التَّأْوِيلُ فلم أَسْمَعْه إلاَّ في قَوْلِ أَبي وَجْزَةَ:
[١] اللسان و التكملة و الجمهرة ٣/٤٨٢ و التهذيب.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٨ و اللسان و التكملة و التهذيب.
[٣] اللسان و التهذيب.
[٤] ديوانه ط بيروت ص ٧ و اللسان و الصحاح.
[٥] الروم الآية ١٩.
[٦] انظر المفردات «فسر» .
[٧] في القاموس: التأويلُ بالضم عطفاً على ما قبلها، و قد تصرف الشارح بالعبارة، فاقتضى جرها بالباء، حرف الجر.
[٨] في اللسان: «أنت في ضحائك» و بهامشه علق مصححه قال: كذا في الأصل: و في شرح القاموس: «أنت من الفحائل» .