تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠ - أمل أمل
فَرِيضَةٌ، و جُمْلةُ أُولي الأَمْرِ من المُسْلِمِين من يقُومُ بشَأْنِهم في أَمْرِ دِيْنِهم و جَمِيعِ مَا أَدَّى إلى إصْلاحِهم إذا كانوا أُولِي عِلْمٍ و دِينٍ أَيْضاً و الامْرُ لفظٌ عامٌّ للأَفْعالِ و الأَقْوَالِ و الأحْوالِ كُلِّها، و قد أَعَادَ المصنِّفُ أُولُو في آخِرِ الكتابِ تِبْعاً للجَوْهَرِيِّ و غيرِه من الأَئِمَّةِ و سَيَأْتي الكَلامُ عليه هُنَالِكَ مفصَّلاً إنْ شَاءَ اللّه تَعَالى.
أمل [أمل]:
الأَمَلُ كجَبَلٍ و نَجْمٍ و شِبْرٍ الأَخيرةُ عن ابنِ جنيّ، الرَّجاءُ و الأُولَى من اللُّغاتِ هي المعروفة ثم ظاهِر كَلامِه كغيرِه أَنَّ الأَمَلَ و الرَّجاءَ شيْءٌ واحدٌ، و قد فرَّقَ بَينَهُما فقهاءُ اللُّغةِ، قالَ المَنَاوِيُّ: الأَمَلُ توقّعُ حُصُولَ الشيْءِ و أَكْثَر ما يُسْتعملُ فيما يستبعدُ حُصُوله فمن عَزَمَ علىََ سفرٍ إلى بلدٍ بعيدٍ يقُولُ: أَملْت و لا يقُول طَمِعْتُ إلاَّ إنْ قَرُبَ منها فإنَّ الطَّمَعَ ليس إلاَّ في القَرِيبِ، و الرَّجاءَ بَيْنِ الأَمَلِ و الطَّمَعِ فإنَّ الرَّاجِي قد يخافُ أَنْ لا يَحْصَل مَأْمُولَه ، فليس يُسْتعملُ بمعْنَى الخوفِ، و يقالُ لما في القلْبِ ممَّا يُنَالُ من الخيرِ أَمَلٌ و من الخوفِ إِيحاشٌ، و لِمَا لا يكونُ لصاحِبِه و لا عليه خطرٌ، و من الشَّرِّ و ما لا خيرَ فيه وسْوَاسٌ. و قالَ الحرَّانيُّ:
الرَّجاءُ ترقُّبُ الانْتِفَاع بما تقدَّمَ له سببٌ مَّا، و قالَ غيرُه: هو لغةُ الأَمَلِ و عرفاً تعلّقُ القَلْب بحصُولِ مَحْبُوبٍ مُسْتقبلاً قالَهُ ابنُ الكَمَالِ. و قالَ الرَّاغِبُ هو ظنٌّ يَقْتضِي حُصُولَ ما فيه مَسَرَّةٌ ج آمالٌ كأَجْبَالٍ و أَفْراخٍ و أَشْبارٍ. أَمَلَهُ يَأْمُلُه أَمْلاً بالفتحِ المَصْدَرُ عن ابنِ جني. و أَمَّلَه تأْمِيلاً ، رَجاهُ و قولُهم:
ما أَطْوَلَ إِمْلَتَهُ بالكسرِ أَي أَمَلَهُ و هي كالرِّكْبةِ و الجِلْسةِ، و تأميلَهُ و هذا عن اللَّحْيَانيّ، و تأمَّلَ الرَّجلُ: تَلَبَّثَ في الأَمْرِ و النَّظَرِ و انْتَظَرَ قالَ زُهَيْرُ بنُ أَبي سلمى:
تَأَمَّلْ خَليلي هل تَرَى من ظَعائنٍ # تحمّلْنَ بالعلياءِ من فوقِ حزيمِ [١]
و قال المرارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيُّ:
تأمَلْ ما تقولُ و كُنْتَ حيّا # قُطاميًّا تأمُّلُه قليلُ [٢]
و قيلَ تأَمَّلَ الشيْءَ إذا حدَّقَ نَحْوه. و قيلَ: تدَبَّرَه و أَعَادَالنَّظَر فيه مرَّةً بعْدَ أُخْرَى ليَتَحَقَّقَهُ. و الأَمِيلُ كأَمِيرٍ ع و له وَقْعَةٌ قُتِلَ فيها بسْطَامُ بنُ قَيْسٍ قَالَهُ أَبُو أَحْمد العَسْكَريّ و أَنْشَدَ ابنُ بَرِّي للفَرَزْدقِ:
و هُمْ على هَدَبِ الأَمِير تَدَاركُوا # نَعَم تُشَلُّ إلى الرَّبيس و بُعْكَل [٣]
و الأَمِيلُ : اسمُ الحَبْلِ [٤] من الرَّمْلِ مسيرَةَ يومٍ ، و في المعجمِ: مسيرَةَ أَيَّامٍ طُولاً و مسيرَةَ ميلٍ أو نَحْوه عَرْضاً، أو هو المُرْتَفِعُ منه المُعْتَزِلُ عن مُعْظَمِه قالَ ذُو الرُّمَّةِ:
و قد مالت الجوزاءُ حتى كأَنّها # صِوَارٌ تدلّى من أميلٍ مُقابل [٥]
و قالَ العَجَّاجُ:
كالبَرْقِ يَجْتاز أَمِيلاً أَعْرَفا [٦]
ج أُمُلٌ ككُتُبٍ قال سِيْبَوَيْه: لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلِكَ، قالَ الرَّاعِي:
مَهَارِيسُ لاَقَتْ للوحيدِ سَحَابَة # إلى أُمُلِ الغرافِ ذاتِ السلاسلِ [٧]
و الأَمُولُ : كَصَبُورٍ ع باليَمَنِ بلْ مِخْلافٌ من مَخَالِيفِها، قالَ سلمى بن المقعد الهُذَليُّ:
رِجالُ بني زُبَيْدٍ غَيَّبَتْهم # جِبالُ أَمُول لا سُقِيَتْ أَمُولُ ! [٨]
و المُؤَمَّلُ : كمُعَظَّمٍ الثَّامِنُ من خَيْلِ الحَلْبَةِ العَشَرَةِ المتقدِّمِ ذِكْرُها. و الأَمَلَةُ محرَّكةً أَعوانُ الرَّجُلِ واحِدُهم آمِلٌ ، قالَهُ ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و كذلِكَ الوزعة و الفرعة و الشرط و التواثير و العتلة. و آمُلُ كآنُكٍ: د بطَبَرِسْتانَ في السَّهْل و هو أَكْبَرُ مدينةٍ بها بيْنَها و بَيْن سارِيَةَ ثمَانِيَةَ عَشَرَ فَرْسخاً، و بَيْن
[١] ديوانه ط بيروت من معلقته برواية:
تبصّر.. من فوق جرثمِ
فلا شاهد فيها و البيت في المقاييس ١/١٤٠.
[٢] مقاييس اللغة ١/١٤٠ و اللسان «قطم» .
[٣] اللسان و معجم البلدان «أميل» و على رواية الأصل فلا شاهد فيه.
[٤] في القاموس «الحبلُ» بالضم، و تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الكسر. مضاف إليه.
[٥] معجم البلدان «أميل» .
[٦] اللسان بدون نسبة و قبله في المقاييس ١/١٤٠.
فانصاع مذعوراً و ما تصدّفا.
[٧] ديوانه ط بيروت ص ٢٠٧ و فيه «بالوحيد... إلى أمل العزّاف» و انظر تخريجه فيه.
[٨] بيت مفرد في شعر أشعار الهذليين ٢/٧٩٦ و اللسان. و معجم البلدان:
«أمول» .
ـ