تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨ - ألل ألل
أَخْطَأَ ذُو الرُّمَّةِ في قولِه هذا لا تَدْخُلُ إِلاَّ بَعْد تَنْفَكُّ و تَزَالُ إنَّما يقالُ ما زَالَ زَيْدٌ قائماً، و لا يقالُ ما زَالَ زَيْدٌ إِلاَّ قائماً، لأَنَّ إلاَّ تُحَقَّقُ، و ما زَالَ يَنْفِي، و أَحْكَامُها مَبْسوطَةٌ في المُغْنِي و التّسْهيل و شُرُوحِهما، و أَعَادَه المصنِّفُ في الأَلفِ اللَّيِّنة كما سَيَأْتِي الكَلامُ عَلَيه.
و أَلاَّ بالفَتْحِ حَرْفُ تَحْضِيضٍ و حثٍ تَخْتَصُّ بالجُمَلِ الفِعْلِيَّةِ الخَبَرِيَّةِ و هي لغةٌ في هلا و سَيَأْتي البَسْط فيه في «هـ ل ل» و في آخرِ الكِتابِ. و الْأَلُّ : كسَحابٍ و كِتابٍ و على الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الصَّاغانيُ جَبَلٌ بعَرَفاتٍ ، و في الرُّوضِ: جَبَلُ عَرَفَة، أَو حَبْلُ رَمْلٍ بعَرَفاتٍ عَلَيه يقُومُ الإِمامُ قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ أَوْ حُبَيْل عنْ يَمينِ الإِمامِ بعَرَفَةَ قال النابغةُ الذُّبيانيُّ:
بمُصْطَحَباتٍ من تَصَافٍ و ثَبْرَةٍ # يَزُرْنَ أَلالاً سَيْرُهنَّ التَّدافُعُ [١]
قال ياقوتُ: و قَدْ رُوِيَ الإِلُّ بالكسرِ و وَهِمَ مَنْ قالَ الإِلُّ كالخِلِ و هذا الذي وَهِمَه فَقَدْ قالَ به غَيْر واحدٍ [٢] من الأَئِمَّة. قالَ ابنُ جِنّي: قالَ ابنُ حبيبٍ: الإِلُّ حَبْلٌ من رَمْلٍ يقفُ به الناسُ من عَرَفاتٍ عن يَمِيْن الإِمامِ، و قد جاءَ ذِكْرُه في الحدِيثِ أَيْضاً، و عَجِيْبٌ من المصنِّفِ إِنْكَارُه فتأمَّلْ.
قالَ ياقوتُ: و هذا المَوْضِعُ أَعْنِي الإِلّ أَرَادَ الرَّضِيُّ المُوْسَويّ:
فاقسِمُ بالوقوفِ على إلالٍ # و من شَهِدَ الجمارَ و مَنْ رَماهَا
و أركانِ العتيقِ و من بَناها # و زمزمَ و المقام و مَنْ سقاها
لأنتِ النفسُ خالصةً فإن لم # تكونيها فأنتِ إذاً مُناها [٣]
و أَمَّا وَجْه الاشْتِقَاقِ فقيلَ إِنَّه سُمِّيَ أَلالاً لأَنَّ الحَجِيْجَ إذَا رَأَوْهُ أَلُّوا في السَّيْرِ أَي اجْتَهَدُوا فيه ليدْرِكُوا المَوْقفَ قالَهُ السهيلِيّ. و أُلَلَةٌ كهُمَزَةٍ ع هكذا في النسخِ و مِثْلُه في التَّكْملةِ و الصَّوابُ أُلاَلَةُ كثُمَامَةٍ كما في العُبابِ و المُعْجمِ، و منه قَوْلُ عَمْرو بن أَحْمر البَاهِلِيّ:
لو كنت بالطِين أو بأُلاَلة # أَوْ بَرْبَعيص مع الجنانِ الأسودِ [٤]
و قالَ نَصْرٌ: أُلالَةُ موضِعٌ بالشَّامِ.
قلْتُ: و هو صَحِيحٌ فإِنَّ برَّ بعيص أَيْضاً مَوْضِعٌ من أَعْمَالِ حَلَب و قد تقدَّم.
و ألِلَتْ أَسْنانُهُ كفَرِحَ فَسَدَتْ عن اللَّحُيَانِيّ. و أَلِلَ السِّقاءُ أَرْوَحَتْ أَي تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُه و هو أَحَدُ ما جاءَ بإِظْهارِ التَّضْعِيفِ و أَلَّلَهُ أَي الشيء تأْليلاً حَدَّدَهُ أَي حَدَّدَ طَرَفَه و حَرَّفَه، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَصِفُ أُذُنَيْ ناقَتِه بالحِدَّةِ و الانْتِصابَ:
مُؤَلِّلتانِ يُعْرَفُ العِتْقُ فيهما # كَسَامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ [٥]
و قالَ خَلَفُ بنُ خلِيفة:
له شوكةٌ ألَّلتها الشفارُ # يُؤلّفُ قرداً إلى قرده
و أُذُنٌ مُؤَلَّلَةٌ : محدَّدَةٌ مَنْصُوبة مُلَطَّفة. و الأَلَلانِ محرَّكةً وَجْها الكَتِفِ أَو اللَّحْمَتانِ المُتَطابِقَتان في الكَتِفِ بينَهُما فَجْوَةٌ على وَجْهِ عَظْمِ الكَتِفِ يَسيلُ بينَهُما ماءٌ إذا نُزعَ اللَّحْمُ منها و ميزت إحْدَاهما عن الأُخْرَى، و هذا قَوْلُ ابنِ الاَعْرَابِيّ. و قالت امرأَةٌ من العَرَبِ لابْنِتِها لا تُهْدِي إلى ضَرَّتِك الكَتِفَ فإنَّ الماءَ يَجْرِي بَيْنَ أَلَلَيْها حَكَاه الأَصْمَعِي عن عِيسى بن أَبي إسْحق، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و إحدى هاتَيْن اللّحْمَتَيْن الرُّقيَّ و هي كالشَّحْمةِ البَيْضاءِ تكونُ في مَرْجِع الكَتِف، و عَلَيها أُخْرى مِثْلها تُسَمَّى المأْتَى. و الأَلَلُ أَيْضاً صَفْحَةُ السِّكِّينِ وَ هُما [٦] أَلَلانِ و كذا وَجْها كلّ شيْءٍ عَرِيض.
و الأَلَلُ لُغَةٌ في اليَلَل لِقِصَرِ الأَسْنانِ و إِقْبالِها على غارِ الفَمِ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ عن اللّحْيَانيّ و سَيَأْتي. و الإِلَلُ : كعِنَبٍ القَراباتُ الواحِدَةُ إِلَّةٌ بالكسرِ عن الفرَّاءِ. و الأُلَلُ كصُرَدٍ جَمْعُ أُلَّة بالضمِّ للرَّاعِيَةِ البَعِيدةِ المَرْعَى عن الرُّعاةِ عن الفرَّاءِ.
*و ممَّا يُسْتدركُ عليه:
[١] ديوانه ط بيروت ص ٨١ و اللسان و معجم البلدان «ألال» .
[٢] بالأصل «أحد» .
[٣] معجم البلدان «ألال» و عنه الضبط. و إلالٌ هنا جمع ألة مثل جفنة و جِفانِ، قاله ياقوت.
[٤] صدره في معجم البلدان «ألالة» و فيه: «بالطبسين» و بر بعيص موضع.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ٢٨ من معلقته، و الصحاح و اللسان.
[٦] عبارة: «و الألل أيضاً صفحة السكين و هما» وضعت بالأصل خارج الأقواس على أنها ليست في القاموس، و العبارة من متنه.