تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩٥ - رمل رمل
الأَخفُّ فقيلَ الرَّمَلانِ ، قالَ: و هذا القَوْلُ من ذلِكَ الإِمَام كما تَرَاهُ، و قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللََّه تعالى عنه، فيه ما قالَ يَشْهَدُ بخِلاَفِه ١٤- لأَنَّ رَمَلَ الطّوافِ هو الذي أَمَرَ به النبيُّ، صلى اللّه عليه و سلم، أَصْحَابَه في عُمْرةِ القَضَاءِ ليُرِيَ المُشْرِكِين قَوَّتَهم حيْثُ قالوا: وهَنَتْهم حُمَّى يَثْرِب. و هو مَسْنُون في بعضِ الأَطْوافِ دوْنَ بعضٍ، و أَمَّا السَّعْي بَيْن الصَّفَا و المَرْوَة فهو شِعارٌ قديمٌ من عهْدِ هاجَرَ أُمِّ إسْمََعيل، عليهما السلام، فإذَنْ المُرَاد بقَوْلِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه، رَمَلانُ الطوافِ وَحْده الذي سُنَّ لأَجْلِ الكفَّارِ، و هو مَصْدرٌ، قالَ: و كذلِكَ شَرَحه أَهْلُ العلمِ لا خِلافَ بَيْنَهم فيه فليسَ للتَّثْنيةِ وَجْهٌ.
و الرَّمَلُ في العَرُوضِ منه ، هكذا في النُّسخِ، و الظاهِرُ أَنَّ في العِبَارَةِ سَقطاً صَوَابُه ضَرْب منه، أو جنْسٌ منه، أَو أَنَّ المُرادَ مأْخُوذٌ من رَمَلَ رَمَلاً ، وزْنُه فَاعِلاتُنْ سِتّ مَرَّاتٍ، قالَ:
لا يُغْلَب النازِعُ ما دَامَ الرَّمَل # و من أَكَبَّ صامِتاً فقد حَمَل [١]
و قد نظمه شيْخُنا المَرْحومُ عَبْدُ اللََّه الشّبْرَاوِيّ. فقالَ:
قد رَمَلْت القَوْل فيه طائعاً # بالهَوَى حتى غدا شَرْحِي طَوِيْل
فاعِلاتُنْ فَاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ # لَيْتَ شِعْرِي هل إليه من سَبِيْل
و لبعض أَصْحابنا:
قد رَمَلْت الوَصْفَ فيه قَائِلاً # إذ بدا الهنْدِيّ من أَهْدَابِه
فَاعِلاتَنْ فاعِلاتُنْ فَاعِلُنْ # قُلْ هُوَ اَلرَّحْمََنُ آمَنََّا بِهِ
و في المُحْكَمِ: الرَّمَل من الشِّعْرِ كلُّ شِعْرٍ مَهْزول غَيْرِ مُؤْتَلِفِ البِنَاءِ، و هو ممَّا تُسمِّي العَرَبُ من غَيْرِ أنْ يَحُدُّوا في ذلِكَ شيئاً نَحْو قَوْله:
أَقْفَرَ من أَهْلِه مَلْحوبُ # فالقُطَبِيَّاتُ فالذَّنُوبُ [٢]
قالَ: و عامَّةُ المَجْزُوءِ يَجْعَلُونه رَمَلاً ، كذا سمعَ من العَرَبِ.
قالَ ابنُ جنيّ: قَوْلهُ و هو ممَّا تُسَمِّي العَرَبُ، مَعَ أَنَّ كلَّ لَفْظَةٍ و لَقَبٍ اسْتَعْمَلَه العَرُوضيُّون فهو من كَلامِ العَرَبِ تَأْوِيلُه إنَّما اسْتَعْمَلَته في المَوْضِعِ الذي اسْتَعْمَلَه فيه العَرُوضيُّون، و ليسَ مَنْقولاً عن مَوْضِعِه لا نقل العَلَم و لا نقل التَشْبِيه، أَلاَ ترَى أَنَّ العَرُوضَ و المِصْراعَ و القَبْض و العَقْل و غَيْر ذلِكَ من الأَسْماءِ التي اسْتَعْمَلَها أَصْحابُ هذه الصناعَةِ قد تَعَلَّقَت العَرَبُ بها؟و لكنْ ليسَ في المَوَاضِعِ التي نَقَلَها أَهْلُ هذا العلمِ إليها، إنَّما العَرُوضُ الخَشَبة التي في وَسَطِ البَيْتِ المَبْنِيِّ لَهُم، و المِصْراعُ أَحَدُ صِفْقَي البابِ فنَقَل ذلِكَ و نَحَوْه تَشْبيهاً، و أَمَّا الرَّمَل فإِنَّ العَرَبَ وَضَعَتْ فيه اللَّفْظَة نَفْسَها عِبَارَة عنْدَهم عن الشِّعْرِ الذي وصفَه باضْطِرَابِ البِنَاءِ و النُّقْضَانِ عن الأَصْلِ، فعَلَى هذا وَضَعَه أَهْلُ هذه الصناعَةِ، لم يَنْقلُوه نَقْلاً عَلَمِيّاً و لا نَقْلاً تَشْبِيهيًّا، قالَ:
و بالجُمْلَةِ فإنَّ الرَّمَل هو كلُّ ما كانَ غَيْر القَصِيدِ من الشِّعْرِ.
و غَيْر الرَّجَزِ ، انْتَهَى نَصُّ ابنِ جنيّ.
و الرَّمَلُ : القليلُ من المَطَرِ ، كما في الصِّحاحِ؛ و في التَّهْذِيبِ: المَطَرُ الضَّعيفُ.
و أَصَابَهم رَمَلٌ من مطرٍ أَي قَلِيلٌ. قالَ شَمِرٌ: لم أَسْمَعْ الرَّمَل بهذا المَعْنَى إلاَّ للأُموِيِّ، و الجَمْعُ أَرْمالٌ .
و الرَّمَلُ : الزِّيادَةُ في الشَّيءِ. و الرَّمَلُ : خُطوطٌ في قَوائِمِ البَقَرَةِ الوَحْشِيَّةِ مُخالِفَةٌ لسائِرِ لَوْنِها ، واحِدَتُه رُمْلَةٌ ، قال الجعديُّ:
كأَنَّها بعدما جَدَّ النَّجَاةُ بها # بالشَّيِّطَيْن مَهاةٌ سُرْوِلَتْ رَمَلا [٣]
و من المجازِ: أَرْمَلُوا إذا نَفِدَ زادُهُم ، عن أَبي عُبَيْدٍ؛ و منه ١٤- حدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللََّه تعالى عنه : كنَّا مَعَ رَسُولِ اللََّه، صلى اللّه عليه و سلم، في غَزَاة فأَرْمَلْنا و أَنْفَضْنا. و أَصْلُه من الرَّمْلِ كأَنَّهم لَصِقوا بالرَّمْلِ كأَدْقَعُوا من الدقعاءِ.
و أَرْمَلوهُ أَي الزَّادَ أَنْفَدوهُ؛ قالَ السُّلَيْك:
[١] اللسان و التهذيب.
[٢] اللسان و معجم البلدان «القطبيات» .
[٣] اللسان و التهذيب.