تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧ - ألل ألل
و الأَلُّ بالفتحِ الجُؤَارُ أَي رَفْعُ الصوتِ بالدعاءِ ، و قد أَلَّ يَئِلُّ و هذا قَدْ ذَكَرَهُ قَريباً فهو تَكْرَارٌ في الجملةِ. و الأَلُّ جَمعُ أَلَّةٍ بحذْفِ آخِرِه للحَرْبَةِ العريضةِ النَّصْلِ سُمِّي بذلك لِبَريقها و لمَعَانِها قالَ الأَعْشَى:
تداركه في مُنْصلِ الآلِّ بعد ما # مضى غير دأوادٍ و قد كاد يعطَبُ [١]
و فَرَّقَ بعضُهم بَيْن الأَلَّةِ و الحَرْبةِ فقالَ: الأَلَّة كُلُّها حدِيدَةٌ، و الحَرْبةُ بعضُها خَشَبٌ و بعضُها حدِيدٌ كالإِلاَلِ ككِتابٍ قال لَبِيدٌ رَضِيَ اللّه عنه:
يُضيءُ رُبابُهُ في المزنِ حُبْشاً # قياماً بالحرابِ و بالإِلالِ [٢]
و هو جَمْع أَلة كجَفْنَةٍ و جِفان. و الأُلُّ بالضمِ الأَوَّلُ في بعضِ اللغاتِ عن ابنِ دُرَيْدٍ [٣] و ليس من لَفْظِه و أَنْشَدَ:
لِمَنْ زُحْلوقَةٌ زُلُّ # بها العَيْنان تَنْهلُّ
ينادِي الآخِرَ الأُلُّ : # أَلا حُلُّوا أَلا حُلُّوا [٤]
و إِن شئْتَ قلْتَ: إِنَّما أَرَادَ الأَوَّل فبَنَى من الكلمةِ على مِثْال فُعْل فقالَ وُلّ، ثم هَمَزَ الواوَ لأنّها مَضْمومةٌ غَيْر أَنَّا لم نَسْمَعْهم يقُولُون وُلّ، قالَ الصَّاغَانيُّ: هكذا هو بخطِّ الأَرْزُنيّ في الجَمْهَرةِ بالحاءِ المُهْملة المَضْمُومةِ، و بخطِّ لأَزْهَرِيّ في التَّهْذِيبِ: ألا خَلّوا ألا خَلّوا بفتحِ الخاءِ المُعْجمةِ [٥] ، و قالَ ابنُ الأَعْرَابيّ عن المُفَضّل: بالخاءِ المُعْجمةِ قال: و مَنْ رَوَاه بالحاءِ المُهْملة فقد صَحَّفَ، و هي لُعْبةٌ للصِّبْيان يَجْتَمِعُون فَيَأْخُذُون خَشَبَةً فيَضَعُونها على قُوْزَ لهم من الرَّملِ ثم يَجْلِسُ على أَحَدِ طَرَفَيْها جماعَةٌ و على الآخَرِ جماعَةٌ، فأيُّ الجماعَتَيْن كانَتْ أَرْزَنَ ارْتَفَعَتِ الأُخْرَى فيُنَادُون بأَصْحابِ الطَّرَفِ الآخَرِ أَلا خلُّوا [٦] أَي خَفِّفُوا منعدَدِكُم حتى نُساوِيَكُم في التَّعْدِيل، و هذه التي تُسَمِّيها العَرَبُ الزُّحْلُوفَةَ و الزُّحْلوقَةَ. و الأَلَّةُ الأَنَّةُ و أَيْضاً السَّلاحُ و قيلَ: جميعُ أَداةِ الحَرْبِ و خصَّه بعضٌ بالحَرْبَةِ إذا كانَ في نَصْلِها عِرَضٌ كما تقدَّمِ. و أَيْضاً عُودٌ في رأْسِه شُعْبَتان، و أَيْضاً صَوتُ الماءِ الجاري كالأَلِيلِ و قد تقدَّمَ. و الأَلَّةُ :
الطَّعْنَةُ بالحَرْبَةِ و قد أَلَّهُ يَؤُلُّهُ أَلاًّ و قد تقدَّم. و الإِلَّةُ : بالكسرِ هيئةُ الأَنينِ و قالَ اللّحْيَانيُّ: هو الضلالُ بنُ الأَلالِ بنِ التَّلالِ كسحابٍ في الكُلِ إِتْباعٌ له و أَنْشَدَ:
أَصْبَحتَ تَنْهَضُ في ضَلالِكَ سادِراً # أَنت الضَّلالُ بنُ الأَلالِ فَأَقْصِر [٧]
أَو الأَلالُ الباطِلُ و إِلاَّ بالكسرِ حرفٌ تكونُ للإِسْتِثْناءِ و هي الناصِيَةُ في قَوْلِكَ: جاءَني القَوْمِ إلاَّ زيداً، لأَنَّها نائِبَةٌ عن أَسْتثني و عن لا أَعْني، هذا قَوْلُ أَبي العَبَّاس المُبَرد. و قالَ ابنُ جني: هذا مَرْدُودٌ عنْدَنا لِمَا في ذلك من تَدَافُعِ الأَمْرَين الإِعْمال المُبْقي حُكْم الفِعْل و الإِنْصراف عنه إلى الحَرْفِ المُخْتَص به القَوْل انْتَهَى. و منه قَوْلُه تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاََّ قَلِيلاً [٨] و تكونُ صِفَةً بمَنْزِلَةِ غَيْرٍ فيوصَفُ بها أَو بتاليها أَو بِهما جميعاً جمعٌ مُنَكَّرٌ كقَوْلِه تَعَالَى: لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا [٩] أو يُوْصَفُ بها جَمْعٌ شِبْهُ مُنَكَّرٍ كقولِ ذِي الرُّمَّةِ.
أُنِيخَت فألْقَت بلدةً فوق بلدةٍ # قَليلٌ بها الاصْواتُ إِلاَّ بُغامُها
فإنَّ تعريفَ الأَصواتِ تَعْريفُ الجِنْسِ و تكونُ عاطفةً كالواوِ. و قيلَ: و منه قَوْلُه تعالى: لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا [١٠] . و كذا قَوْلُه تَعالى: إِنِّي لاََ يَخََافُ لَدَيَّ اَلْمُرْسَلُونَ `إِلاََّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ [١١] و تكونَ زائِدَةً كقولِهِ أي ذي الرُّمَّةِ:
حَراجيجُ ما تَنْفَكُّ إلاَّ مُناخَةً # على الخسف أو نرمي بها بلداً قفرا
قَرَأْتُ في كتابِ ليْسَ قالَ: قالَ أَبُو عَمْرٍو بنِ العَلاء:
[١] ديوانه ط بيروت ص ١٢ و اللسان.
[٢] ديوانه ط بيروت ص ١٠٩.
[٣] الجمهرة ١/١٩.
[٤] التكملة و الجمهرة ١/١٩ و اللسان و التهذيب و نسب في اللسان لامرىء القيس.
[٥] الذي في التهذيب بالحاء المهملة.
[٦] في المصادر السابقة: «حلوا» بالحاء المهملة.
[٧] اللسان و التهذيب.
[٨] سورة البقرة الآية ٢٤٩.
[٩] سورة الأنبياء الآية ٢٢.
[١٠] سورة البقرة الآية ١٥٠.
[١١] سورة النمل الآية ١١.