تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦ - ألل ألل
و أَنْتَ ما أَنتَ في غَبْراءَ مُظْلِمةٍ # إِذا دَعَتْ أَلَلَيْها الكاعِبُ الفُضُل [١]
قال أَرَادَ حِكَايَة أَصْواتِ النِّسَاءِ بالنَّبطِيَّةِ إِذا صَرَخْنَ و أَلَّ الفرسُ يَؤُلُّ نَصَبَ أُذُنَيْه و حَدَّدَهُما و كذلك أَلَّلَ و التَّأْلِيْل :
التَّحريْفُ و التَّحْدِيدُ، و منه أُذُنٌ مُؤَلَّلة . و أَلَّ الصَّقْرُ يَؤُلُّ أَلاَّ أَبى أَن يَصِيدَ. و الأَلِيْلُ كأَميرٍ الثُّكْلُ و الأَنِيْنُ قالَ ابنُ مَيَّادَةَ:
فَقُولا لها ما تَأْمُرينَ بعاشقٍ # له بَعْدَ نَوْماتِ العشاء أَلِيلُ ؟ [٢]
و قالَ رُؤْبَةُ:
يا أَيَّها الذِّئبُ لك الأَلِيلُ # هل لك في راعٍ كما تقُولُ؟ [٣]
أَي ثَكِلَتْك أُمُّك هل لَكَ في راعٍ كما تُحِبُ كالأَلِيْلَةِ قالَ:
فَلِيَ الأَلِيلةُ إِن قَتَلْتُ خُؤُولتي # و لِيَ الأَلِيلَة إِنْ هُمُ لم يُقْتَلوا [٤]
و الأَلِيْلُ : عَلَزُ الحُمَّى كما في المُحْكَمِ. و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هو الأَنِيْنُ قالَ:
أَمَا تراني أَشْتكي الأَلِيلا [٥]
و الأَلِيلُ : صَليلُ الحَصَى و قيلَ: هو صَلِيلُ الحَجَرِ أيَّا كانَ الأُوْلَى عن ثَعْلب. و الأَلِيلُ : خَريرُ المَاءِ و قَسِيبُه كما في اللِّسَان. و الأَلِيْلَةُ كَسَفِيْنَةٍ الرَّاعِيَةُ البعيدةُ المَرْعَى مِنَ الرُّعاةِ كالأُلَّة بالضمِ و هذه عن الفرَّاءِ: و الإِلُّ بالكسر العَهْدُ و الحَلِفُ و منه حدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ في بعضِ الرِّوَايات بنْتُ أَبي زَرْعٍ و ما بنْت أَبي زَرْعٍ: «وَفيُّ الإِلِّ كَرِيمُ الخِلِّ بَرُود الظِّلِّ» ، أَرَادَتْ أَنَّها وَفِيَّةُ العَهْدِ، و إِنَّما ذُكِّر لأَنَّه إِنَّما ذَهَبَ به إلى مَعْنَى التَّشْبيهِ أَي هي مِثْلُ الرَّجلِ الوَفيِّ العَهْدِ.
و الإِلُّ : ع بعَرَفَة و سَيَأْتي إِنْكَارُه ثانياً. و الإِلُّ الجارُ كما في المُحْكَمِ، و هو بالهِمزِ و القَرابةُ و منه ١- حدِيثُ عليٍّ رَضِيَ اللََّه عنه : «يخونُ العَهْدَ و يَقْطعُ الإِلَّ » . و الإِلُّ : الأَصْلُ الجَيِّدُ و بهفسِّرَ قَوْلُ أَبي بَكْرٍ الآتي أَي لم يَجِيءُ مِنَ الأَصْلِ الذي جاء منه القُرْآنُ و المَعَدِنُ الصحيحُ عن المُؤَرِّجِ و قالَ حَسَّانُ رَضِيَ اللّه عنه:
لَعَمْرُك إنَّ إِلَّكَ من قُرَيْشٍ # كإِلِّ السَّقْبِ من رَأْلِ النَّعَام [٦]
و الإِلُّ : الحِقْدُ و العَداوةُ. و الإِلُّ : الرَّبوبِيَّةُ و منه ١٧- قَوْلُ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللّه عنه لمَّا سَمِعَ سَجَعَ مُسَيْلِمَة «هذا كَلامٌ لم يَخْرُج مِنْ إِلّ و لا برٍّ. أَي لم يَصْدُر عن رُبوبِيَّةٍ، لأَنَّ الربوبيّة حَقُّها وَاجبٌ مُعَظَّمٌ، كذلِكَ فَسَّرَه أَبُو عُبَيْدٍ نَقَلَه السهيليّ. و الإِلُّ : اسمُ اللّه تَعَالَى و منه جبرال كما في العُبَابِ، و به صَدَّرَ صاحِبُ الرَّامُوزِ، و به فسَّرَ بعضٌ قَوْلَه تَعَالَى: لاََ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً [٧] ، و أَنْكَرَه السهيليّ في الرَّوضِ فقالَ: و أَمَّا الإِلُّ بالتَّشديدِ في قولِه تَعالى: إِلاًّ وَ لاََ ذِمَّةً* ، فحذَارِ أَنْ تَقُولَ هو اسمُ اللّه تَعالى، فتُسَمِّي اللّهَ تَعالى باسم لم يسمِّ به نَفْسَه لأَنَّه نَكِرَةٌ، و إِنَّمَّا الإِلَّ كُلُّ ما له حُرْمةٌ و حَقٌّ كالقَرَابةِ و الرَّحِمِ و الجِوَارِ و العَهْدِ، و هو مِنْ أَلَلتُ إذا اجْتَهَدْتُ في الشَّيْءِ و حافَظْتُ عَلَيه و لم تُضَيِّعْه، و منه الإِلُّ في السَّيْرِ هو الجدُّ، و إذا كان الأَلُّ بالفتحِ المَصْدر، فالإِلُّ بالكسرِ الاسمُ كالذِّبْحِ من الذَّبْح، فهو إذاً الشَّيْءُ المحافَظُ عَلَيه المُعَظَّمُ حَقّه فتأَمَّلْ. و كلُّ اسمٍ آخِرهُ إِلٌ أَوْ إِيلٌ فمُضافٌ إلى اللّهِ تعالى و منه جبرل جِبْرَائِيلُ و مكأل مِيْكائِيلُ ، هذا قَوْلُ أَكْثَر أَهْلِ العِلْم.
قال السهيليُّ: و كان شيْخُنا رَحِمَه اللّه تعَالى يعْنِي أَبَا بَكْرِ بنِ العَرَبيّ كطائِفَةٍ من أَهْلِ العِلْمِ يذْهَبُ إلى أَنَّ هذه الأَسْماءَ إِضَافَتُها مَقْلُوبَةٌ كإضافةِ كَلامِ العجمِ فيكونُ إِلٌ و إِيلٌ العَهْد، و أَوَّلُ الاسمِ عبارَةٌ عن اسمٍ من أَسْماءِ اللّه تَعالى و سَيَأْتي في «ا ي ل» . و الإِلُّ الوَحْيُ و به فسِّرَ قَوْلُ الصِّدِّيقِ أَيْضاً. و الإِلُّ الأَمانُ و به فُسِّرَتِ الآيةُ أَيْضاً. و الإلُّ الجَزَعَ عند المُصيبةِ و منه رُوِيَ ١٦- الحدِيثُ : « عَجِبَ رَبُّكُمْ منْ إِلِّكُمْ و قُنوطِكم و سُرْعةِ إِجابَتِه إِيَّاكُمْ» . فيمنْ رَوَاه بالكسرِ ، قال أَبُو عُبَيْدٍ: هكذا رَوَاه المحدِّثُون، و روايةُ الفتحِ أَكْثَرُ قال أَبُو عُبَيْدٍ: و هو المَحْفُوظُ، و يُرْوَى من أَزْلِكُم أَي ضِيْقكُم و شِدَّتكُم و هو أَشْبَهُ بالمَصَادِرِ كأَنَّه أَرَادَ من شِدَّةِ قُنوطِكُم.
[١] التهذيب و اللسان و الصحاح.
[٢] اللسان و الصحاح.
[٣] و التكملة و اللسان بدون نسبة.
[٤] اللسان و الجمهرة ١/١٨٩ و التكملة.
[٥] التهذيب و اللسان.
[٦] ديوانه ص ٢١٦ و الصحاح و اللسان.
[٧] سورة التوبة الآية ١٠.
ـ