تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٢ - خيل خيل
بمعْرُوفٍ، و الضَّميرُ عائِدٌ إلى الخائِلِ لأَنَّه أَقْربُ مذْكُورٍ، و يَجُوزُ إعادَتُه للخَيْلِ بناءً على أَنَّه اسمُ جَمْعٍ، أَمَّا على القَوْلِ بأَنَّه مؤنَّثٌ كما نَصّوا عليه فيَتَعَيّن عَوْدِه للخائِلِ، قالَهُ شيْخُنا.
و يَشْهدُ لمَا قالَهُ أَبُو عُبَيْدَة ما حَكَاه أَبُو حاتِمٍ نَقْلاً عن الأَصْمَعِيّ قالَ: جاءَ مَعْتُوهٌ إلى أَبي عَمْرٍو بنِ العَلاءِ فقالَ:
يا أَبَا عَمْرو لِمَ سَمَّيْت الخَيْل خَيْلاً ؟فقالَ؟لا أَدْرِي فقالَ:
لكن أَدْرِي، فقالَ: عَلِّمنا، قالَ: لاخْتِيالِها في المَشْيِ، فقالَ أَبُو عَمْرٍو لأصْحابِه بعْدَ ما وَلَّى: اكْتُبُوا الحِكْمَة و ارْوُوها و لْو عن مَعْتُوهٍ [١] .
و قالَ الرَّاغِبُ: بعدَما ذَكَرَ الخُيَلاء : و منها تُنُووِل لَفْظ الخَيْل لمَّا قيلَ لا يَرْكَبُ أَحَدٌ فَرساً إلاَّ وَجَدَ في نفْسِه نَخْوةً.
قالَ ابنُ سِيْدَه: و قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فتَنَازَلا و تواقَفَت خَيْلاهُما # و كِلاهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ [٢]
ثَنَّاهُ على قَوْلِهم: هُما لِقَاحان أَسْوَدَانِ و جِمالانِ جج
١٠ *
جَمْعُ الجَمْعِ أَخْيالٌ و خُيولٌ و هذه أَشْهر و أَعْرَفُ، و يُكْسَرُ. قالَ الرَّاغِبُ: و الخَيْلُ في الأَصْلِ اسمٌ للأَفْراسِ و الفُرْسَانِ [٣] جميعاً. قالَ تعالَى: وَ مِنْ رِبََاطِ اَلْخَيْلِ [٤]
و يُسْتَعْمَلُ في كلِّ واحدٍ منهما مُنْفرداً نَحْو ما رُوِي: يا خَيْلَ اللََّه ارْكَبِي أَي يا ركاب خَيْلٍ اللََّه فحُذِفَ للعِلْم اخْتِصاراً فهذا للفُرْسانِ. و كذا قَوْله تعالَى: وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ [٥] ، أي بفُرْسانِك و رَجَّالَتِك. و جاءَ في التَّفْسِيرِ:
أَنَّ خَيْلَه كُلّ خَيْلٍ تَسْعَى في مَعْصِيةِ اللََّه، و رجلَه كلّ ماشٍ في مَعْصِيةِ اللََّه.
و ١٦- في الحدِيثِ : «عَفَوت لَكُم عن صدَقَةِ الخَيْلِ » . يعْنِي الأَفْراسَ و كذا قَوْله تعالَى: وَ اَلْخَيْلَ وَ اَلْبِغََالَ وَ اَلْحَمِيرَلِتَرْكَبُوهََا وَ زِينَةً [٦] و خَيْلُ : د قُرْبَ قَزْوينَ بَيْنها و بَيْن الرَّيِّ.
و زَيْدُ الخَيْرِ هو ابنُ مَهْلهلِ بنِ زَيْدِ بنِ منهبِ الطَّائيُّ النَّبْهانيُّ، كان يُدْعَى زَيْدَ الخَيْلِ لِشَجَاعَتِهِ فَسَمَّاهُ النبيُ [٧] ، صلى اللّه عليه و سلم، لمَّا وَفَدَ عليه في سَنَة تسْعٍ من الهُجْرةِ: زَيْدَ الخَيْرِ لأَنَه بمعْنَاهُ ، و أَثْنَى عليه و أَقْطَعَه أَرْضين، و قد تقدَّمَ ذِكْرُه في ا ل ف.
و أَيْضاً: أَزالَ تَوَهُّمَ أَنَّه سُمِّيَ به لِما اتَّهَمَهُ به كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ بنِ أَبَي سُلْمى مِنْ أَخْذِ فَرَسٍ له. و يقالُ: فلانٌ لا تُسَايَرُ خَيْلاهُ أَو لا تُواقَفُ خَيْلاهُ لا تُسايَرُ و لا تُواقَفُ أي لا يُطَاقُ نَميمةً و كَذِباً ، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه و هو مجازٌ.
و قالُوا: الخَيْلُ أَعْلَمُ من فُرْسانِها، يُضْرَبُ لمن تَظُنُّ به ظَنًّا أَنَّ عنْدَه غَنَاء أَو أَنَّه لا غَنَاء عنْدَه، فتَجِدُه على ما ظَنَنْتَ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه.
و الخِيلُ : بالكسرِ السَّذابُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ، و أَيْضاً:
الحِلْتيتُ يمانِيَّةٌ نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، و يُفْتَحُ. و خَالَ يَخالُ خَيْلاً :
دَاوَمَ على أَكْلِه ، أَي السَّذابُ، قالَهُ الأَزْهَرِيُّ، و هو قَوْلُ ابن الأَعْرَابِيِّ، و نَصه خَالَ يَخِيلُ خَيْلاً .
و خِيلَةُ الأَصْفَهانِيُّ بالكسرِ محدِّثٌ ، و هو أَبُو القاسِمِ عبدُ المَلِكِ بنُ عبدِ الغَفَّارِ بنِ محمدِ بنِ المظفر البَصْرِيُّ الفَقيهُ الهَمَدانىُّ يُعْرَفُ بخِيلَة ، و يُلَقَّبُ ببحيرٌ [٨] سَمِعَ الكثيرَ بأَصْبَهان، و أَدْرَك أَصْحابَ الطبْرانيّ؛ قالَ ابنُ مَاكُولا:
سَمِعْتُ منه، قالَهُ الحافِظُ.
قلْتُ: فقَولُ المصنِّفِ الإِصْفَهانيّ فيه نَظَرٌ.
و المُخايَلَةُ : المُباراةُ ، خَايَلْت فلاناً أي بارَيْته و فَعَلْت فعْلَه، قالَ الكُمَيْتُ:
أَقولُ لهم يَوم أَيْمانُهم # تُخايِلُها في النَّدى الأَشْمُلُ [٩]
تُخايلُها : أي تُفاخِرُها و تُبارِيها.
[١] العبارة في المقاييس ٢/٢٣٥ فقال أبو عمرو: اكتبوا، و هذا صحيح، لأن المختال في مشيته يتلون في حركته ألواناً.
[٢] ديوان الهذليين ١/١٨ برواية: فتناديا و تواقفت.
[١٠] (*) كذا بالأصل و القاموس: «ج» .
[٣] ضبطت في القاموس بالضم.
[٤] الأنفال الآية ٦٠.
[٥] الإسراء الآية ٦٤.
[٦] النحل الآية ٨.
[٧] لفظ «النبي» ليست في القاموس.
[٨] في التبصير ١/٢٤٢: يلقب بخبير.
[٩] اللسان و الصحاح و التهذيب.