تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٥ - حول حول
الأَوَّلُ. و قد حَوِلَتْ و حالَتْ تَحالُ و هذه لُغَةُ تَمِيمٍ كما قالَهُ اللَّيْثُ؛ و احْوَلَّتِ احْوِلالاً و قَوْلُ أَبي خراشٍ:
و حالَتْ مُقْلَتا الرَّجُلِ البَصِير [١]
قيلَ: معْنَاهُ انْقَلَبَتْ، و قالَ محمَّدُ بنُ حَبِيبٍ: صارَتْ أَحْوَل ، قالَ ابنُ جني: فيجبُ أَنْ يقالَ حَوِلَت كعَوِرَ و صَيِدَ، و هو احْوَلَّ و اعْوَرَّ و اصْيَدّ، فعلى قَوْلِ ابنِ حبيبٍ يَنْبَغِي كونَ حالَتْ شاذّاَ كما شَذَّ اخْتَارَ في معْنَى اخْتَوَرَ [٢] .
و رجُلٌ أَحْوَلُ و حَوِلٌ كَكَتِفٍ بَيِّنُ الحَوَلِ .
و أَحَالَ عَيْنَه و حَوَّلَها [٣] صَيَّرَها حَوْلاءَ أَي ذات حَوَلٍ .
و الحِوَلاءُ بالكسرِ و المدِّ كالعِنَباءِ و السِيرَاءِ ، قالَ: و لا رابعَ لها في الكَلامِ و تُضَمُ ، و هذه عن أَبي زَيْدٍ، كالمَشيمَةِ للنَّاقَةِ أَي الحِوَلاءُ للناقَةِ كالمَشَيَمةِ للمَرْأَةِ، و هي جِلْدَةٌ خَضْراءُ مَمْلوءَةٌ ماءً تَخْرُجُ مَعَ الوَلَدِ فيها أَغْراسٌ و فيها خُطوطٌ حُمْرٌ و خُضْرٌ تأْتي بعْدَ الوَلَدِ في السَّلَى الأَوَّلِ، و ذلِكَ أَوَّل شيءٍ يَخْرُجُ منه، قالَهُ ابنُ السِّكِّيت، و قد يُسْتَعْملُ للمَرْأَةِ، و قالَ أَبُو زَيْدٍ: الحِوَلاءُ الماءُ الذي يَخْرُجُ على رأْسِ الوَلَدِ إِذا وُلِدَ. و قالَ غيرُه: هو غِلافٌ أَخْضَر كأَنَّه دلْوٌ عظيمةٌ مَمْلوءَةٌ ماءً و تَتَفَقَّأُ حِيْن تَقَعُ على الأَرْضِ ثم يخْرُجُ السَّلَى فيه القُرْنتان، ثم يخْرُج بعْدَ ذلِكَ بيَوْمٍ أَو بيَوْمَيْن الصَّاءَة [٤] ، و لا تَحْمِل حامِلَةٌ أَبداً ما كان في الرَّحِمِ شيءٌ من الصَّاءَةِ [٤] و القَذَر أَو تَخْلُصَ و تُنَفَّى. و منه قَوْلُهم:
نَزَلوا في مثلِ حِوَلاءِ النَّاقَةِ ، و في مثلِ حِوَلاءِ السَّلَى، يُريدونَ بذلِكَ الخِصْبَ و كثْرَةَ الماءِ و الخُضْرَةِ لأَنَّ الحِوَلاءَ مَلْأَى ماءً رثا [٥] و هو مجاز.
و من مجازِ المجازِ: احْوالَّتِ الأَرْضُ احْوِيلالاً :
اخْضَرَّتْ و اسْتَوَى نَباتُها ، و يقالُ: رأَيْت أَرْضاً مِثْل الحُوَلاءِ إذا اخْضرَّتْ و أَظْلَمَتْ خُضْرَتُها، و ذلِكَ حِيْن يَتَفَقَّأُ [٦] و بعضٌ لم يَتَفَقَّأْ. و الحِوَلُ : كعِنَبٍ الأُخْدودُ الذي يُغْرَسُ فيه النَّخْلُ على صَفً ، عن ابنِ سِيْدَه.
و الحِيالُ : ككِتابٍ خَيْطٌ يُشَدُّ من بِطانِ البَعيرِ إلى حَقَبِهِ لِئَلاَّ يَقَعَ الحَقَبُ على ثيلِهِ ، كذا في المُحْكمِ.
و في العُبَابِ: قالَ أَبُو عَمْرٍو: الحُوَلُ : مِثْال صُرَدٍ الخَيْطُ الذي بَيْن الحَقَبِ و البِطانِ.
و الحِيالُ : قُبالَةُ الشيءِ ، يقالُ هذا حِيالَ كَلِمَتِك أي مقابلَةِ كَلِمَتِك، يُنْصَبُ على الظَّرْفِ و لو رُفِعَ على المُبْتدأ و الخَبَرِ لجازَ، و لكنْ كذا رَوَاه ابنُ الأَعْرَابيِّ عن العَرَبِ، قالَهُ ابنُ سِيْدَه. و يقالُ: قَعَدَ حِيالَهُ و بِحِيالِهِ أي: بإِزائِهِ ، و أَصْلُهُ الواو كما في العُبَابِ.
و الحَوِيلُ : كأَمِيرٍ الشَّاهِدُ. و حُوِيلٌ ع كما في المُحْكَمِ.
و الحَوِيلُ : الكَفِيلُ، و الاسمُ منه الحَوالَةُ بالفتحِ.
و عبدُ اللََّه بنُ حَوالَةَ الأزْدِيُّ، أَو ابنُ حَوْليٍّ بِفتحٍ فسكُونٍ و تَشْدِيدِ الياءِ كذا ذَكَرَه ابنُ مَاكُولا، كنْيَتُه أَبُو حَوالَةَ صَحابِيُ ، رَضِيَ اللّه عنه، نَزَلَ الأُرْدُن تَرْجَمَتُه في تاريخِ دِمَشْقِ له ثَلاثَةُ أَحادِيثٍ، رَوَى عنه مَكْحولٌ و رَبِيعَةُ بنُ يَزِيدٍ و عدَّةٌ. قالَ الوَاقِديُّ: مَاتَ سَنَة ثَمَان و خَمْسِيْن.
و بَنو حَوالَةَ : بَطْنٌ من العَرَبِ، عن ابنِ دُرَيْدٍ [٧] .
١٤- و عبدُ اللََّه بنُ غَطَفانَ كانَ اسْمُه عبدَ العُزَّى فَغَيَّرَهُ النبيُّ صلى اللّه عليه و سلم، فَسُمِّي بَنُوه بني مُحَوَّلَةَ . كمُعَظَّمَةٍ ، هكذا ذَكَرَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ، و نَقَلَه عنه ابنُ سِيْدَه و غَيْرُه، و نَقَلَه الصَّاغَانيُّ أَيْضاً و لكنه قالَ: لم أَجِد في الصَّحِابَةِ من اسْمُه عبدُ اللََّه بنُ غَطَفانَ.
قلْتُ: و تَصَفّحْتُ مَعَاجِمَ الصَّحابَة ممَّا تَيَسَّرَت عنْدِي كمُعْجمِ ابنِ فهدٍ و الذَّهَبيّ و ابنِ شَاهِين و الإِصَابَةِ للحافِظِ فلم أَجِد من اسْمُه هكذا فيهم فليُنْظَر ذلِكَ.
و المُحَوَّلُ : كمُعَظَّمٍ ع غَرْبيَّ بَغدادَ ؛ و في العُبَابِ: قَرْيةٌ نَزهَةٌ على نَهْرِ عِيْسَى غَرْبيّ بَغْدادَ؛ و في مُعْجمِ يَاقُوت:
بابٌ مُحَوَّل : مَحَلَّةٌ كبيرَةٌ من محَالِّ بَغْدادَ كانَتْ مُتَّصِلةً
[١] شرح أشعار الهذليين، في زيادات شعره ٣/١٣٤٢ و اللسان و صدره فيهما:
إذا ما كان كُسيّ القومِ رُوقاً.
[٢] اللسان: اجتاروا في معنى اجتوروا.
[٣] في اللسان: و أحولها.
[٤] في اللسان: الصآة.
[٥] في اللسان: ريّاً.
[٦] اللسان: يتفقأ بعضُها و بعضٌ.
[٧] الجمهرة ٢/١٩٣.