تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٧٠ - حمل حمل
و قد قالَ عزَّ من قائلٍ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً [١] ، و كأَنَّه إِنَّما جازَ حَمَلَتْ به لمَا كانَ في معْنَى عَلِقَتْ به، و نظيرُه أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ اَلصِّيََامِ اَلرَّفَثُ إِلىََ نِسََائِكُمْ [٢] ، لمَا كانَ في معْنَى الإِفْضاءِ عُدِّي بإِلى.
و هي حامِلٌ و حامِلَةٌ على النَّسَبِ و على الفِعْلِ إِذا كانَتْ حُبْلى، و في العُبَابِ و التَّهْذِيبِ: مَنْ قالَ حامِلٌ ، قالَ هذا نَعْتٌ لا يكونُ إِلاَّ للإِناثِ، و مَنْ قالَ: حامِلَةٌ بَنَاها على حَمَلَتْ فهي حامِلَةٌ و أَنْشَدَ المرزبانيُّ:
تَمَخَّضَتْ المَنُونُ لها بيَوْمٍ # أَتى و لِكُلِّ حَامِلَة تَمَام [٣]
فإِذَا حَمَلَتْ شيئاً على ظَهْرِها أَو على رَأَسِها فهي حامِلَةٌ لا غَيْر، لأَنَّ الهاءَ إِنَّما تلْحَقُ للفَرْقِ فأَمَّا ما لا يكون للمُذكَّرِ فقد اسْتُغْني فيه عن علامةِ التأْنيثِ، فإِن أُتى بها فإنَّما هو الأَصلُ، هذا قَوْلُ أَهْلِ الكُوفةِ، و أمَّا أَهْلُ البَصْرَةِ فإِنَّهم يقُولُون هذا غَيْرُ مُسْتمرّ لِأَنَّ العَرَبَ تقُولُ: رجلٌ أَيِّمٌ و امرَأَةٌ أَيِّمٌ، و رجلٌ عانِسٌ و امرَأَةٌ عانِسٌ، مع الإِشْتِراكِ، و قالُوا:
و الصوابُ أَنْ يقالَ قَوْلهم حامِلٌ و طالِقٌ و حائِضٌ و أَشْبَاه ذلِكَ من الصِّفاتِ التي لا علامَةَ فيها للتَّأْنيثِ، و إِنَّما هي أَوْصافٌ مُذَكَّرة وُصِفَ بها الإِنَاثُ كما أَنَّ الرَّبْعَة و الرَّاوِية و الخُجَأَة أَوْصافٌ مُؤَنَّثة وُصِفَ بها الذُّكُران.
و الحَمْلُ : ثَمَرُ [٤] الشَّجرِ و يُكْسَرُ ، الفَتْحُ و الكَسْرُ لُغتانِ عن ابنِ دُرَيْدٍ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و ابنُ سِيْدَه.
و شَجَرٌ حامِلٌ ، أو الفتحُ لما بَطَنَ من ثَمَرِهِ، و الكَسرُ لِمَا ظَهَرَ منه، نَقَلَه ابنُ سِيْدَه، أَو الفتحُ لمَا كان في بَطْنٍ أو على رأسِ شجرةٍ، و الكسرُ لما حُمِلَ على ظَهْرِ أو رَأْسٍ ، و هذا قَوْلُ ابنِ السِّكِّيت، و منه قَوْلُه تعالَى: وَ سََاءَ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [٥] حِمْلاً ، كما في العُبَابِ، و قالَ ابنُ سِيْدَه: هذا هو المَعْرُوفُ في اللُّغةِ، و كذا قالَ بعضُ اللُّغَوِيِّين ما كانلازماً للشيءِ فهو حَمْلٌ ، و ما كان بائِناً فهو حِمْلٌ . أَو ثَمَرُ الشَّجَرِ ، الحِمْلُ : بالكسرِ ما لم يَكْبُرْ و يَعْظُمْ فإذا كَبُرَ فبالفتحِ ، و هذا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَة، و نَقَلَه عنه الأَزْهَرِيُّ في ترْكِيب ش م ل، ثم قَوْلُه ما لم يَكْبُرْ بالمُوَحَّدةِ هكذا في نسخِ الكتابِ؛ و في نسخِ التَّهْذِيبِ: ما لم يَكْثُرْ بالمُثَلَّثَةِ فانْظُرْ ذلِكَ، و لمَّا لم يطَّلِع شيْخُنا على مَنْ عَزَى إليه هذا القَوْل اسْتَغْرَبه على المصنِّفِ و قالَ: هو قيدٌ غَرِيبٌ؛ ج أَحْمالٌ و حُمولٌ و حِمالٌ بالكسرِ، الأَخِيْرُ جَمْع الحَمْل بالفتحِ، و منه ١٦- الحدِيثُ : « هذا الحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرَ» . يعْنِي ثَمَرَ [٦] الجَنَّةِ و أَنَّه لا يَنْفَدُ كما في المُحْكَمِ و في التَّبْصِيرِ:
هو قَوْلُ الشاعِرِ.
و شجرةٌ حامِلَةٌ ذاتُ حَمْلٍ .
و الحَمَّالُ : كشَدَّادٍ حامِلُ الأَحْمالِ و الحِمَالَةُ ككِتابةٍ حِرْفَتُه كما في المُحْكَمِ.
و الحَمِيلُ : كأَميرٍ الدَّعِيُّ. و أَيضاً الغَريبُ تَشْبيهاً بالسَّيلِ و بالوَلَدِ في البَطْنِ قالَهُ الرَّاغِبُ، و بهما فسَّرَ قَوْلُ الكُمَيْتِ يُعَاتِبُ قُضاعة في تَحَوُّلِهم الى اليَمَنِ:
عَلامَ نَزَلْتُم من غيرِ فَقْر # و لا ضَرَّاءَ مَنْزِلةَ الحَمِيل ؟ [٧]
و الحَمِيلُ : الشِّراكُ و في نسخةٍ الشَّرِيكُ، و الأُوْلَى مُوَافِقَةٌ لِنصِّ العُبَابِ.
و الحَمِيلُ : الكَفِيلُ لكَوْنِه حامِلاً للحقِّ مَعَ مَنْ عَلَيه الحقّ، و منه ١٦- الحدِيثُ : « الحَمِيلُ غارِمٌ» .
و الحَمِيلُ : الوَلَدُ في بَطْنِ أُمِّه إذا أُخِذَتْ من أَرْضِ الشِّرْكِ ؛ و قالَ ثَعْلَبُ: هو الذي يُحْمَلُ من بلادِ الشِّرْكِ إلى بلادِ الإِسْلامِ فلا يُوَرَّثُ إلاَّ بِبَيِّنةٍ.
و الحَمِيلُ من السَّيْلِ ما حَمَلَه من الغُثَاءِ [٣] و منه ١٦- الحدِيثُ : «فَيَنْبُتُون كما تَنْبُت الحِبَّة في حَمِيلِ السَّيْلِ» .
و الحَمِيلُ : المَنْبُوذُ [٨] يَحْمِلُهُ قومٌ فَيُرَبُّونَهُ ، و في بعضِ
[١] الأحقاف الآية ١٥.
[٢] البقرة الآية ١٨٧.
[٣] اللسان و نسبه لعمرو بن حسان يروى: لخالد بن حقّ. و الصحاح و المقاييس ٢/١٠٦.
[٤] عن القاموس و بالأصل «تمر» .
[٥] اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/١٠٧.
[٦] اللسان و الصحاح و المقاييس ٢/١٠٧.
[٧] ضبطت في القاموس بالضم، و السياق اقتضى كسرها.
[٨] في عبارة الشارح اختلاف عن عبارة القاموس و سقط في الكلام و تمام العبارة في القاموس: و من السيل الغثاءُ و من الثمامِ و الوشيج الدابلُ .