تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٠ - جمل جمل
و ضخمِها و إِتائِها و في بعضِ النسخِ النَّحْلُ بالحاءِ المُهْملةِ و هو غَلَطٌ و منه قَوْلُ الشاعِرِ:
إِنَّ لنا من مالنا جِمَالاً # من خيرِ ما تَحْوِي الرجالُ مالاً
يُنْتَجْن كل شَتْوَة أَجْمالاً [١]
و قالَ ابنُ الأَعْرَابيِّ: سَمَكَةٌ بحريَّةٌ تُدْعَى الجَمَلُ . و قالَ غيرُهُ جَمَلُ البَحْرِ: سَمَكَةٌ يقالُ لها البَالُ عظيمةٌ جدَّا و مَرَّ في البَالِ أَنَ طولَها ثلاثونَ ذِراعاً قالَ رُؤْبةُ:
إِذا تدَاعَى جالَ فيه خَزَمُهُ # و اعْتَلَجَتْ جِمَالُه و لُحْمهُ [٢]
و يقالُ: هي الكُبَع، و اللَّخْمُ: الكَوْسَجُ لا يمرُّ بشيءٍ إِلاَّ قَطَعَه، و الخَزَمُ شَجَرٌ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو، إِنما هو لَخْمٌ فثَقَّلَه.
و جَمَلُ بنُ سَعْدِ [٣] العَشِيرةِ أَبو حَيِّ من مَذْحجٍ كذا في العُبَابِ و سَعْد المَذْكُور هو ابنُ مَذْحِجٍ، و مَدْحِجُ هو مالِكُ بنُ أَدَدٍ و مراد و عَنْس كِلاهما أُخوَةٌ لسَعْدِ العَشِيرةِ فقَوْلُ شَيْخِنا: و مَذْحِج بنُ مُرَادَ فلا ينافيهِ قَوْل بعضٍ أَنَّه حَيُّ من مُرَادَ فيه تسامُحٌ و الصَّوابُ مُرَادُ بنُ مَذْحِجٍ، ثم الذي ذَكَرَه أَبُو عُبَيْد و ابنُ الجَوانيّ في نَسَبِ جَمل هذا ما نصّه هم بنُو جَمَل بنِ كنانَةَ بنَ ناجِيَة بنَ مُرَادٍ رَهْطُ سِيْفَوَيْه القاصّ، و يَنْزِلُون نَهْر الملك، منهم: هِنْدُ بنُ عَمْرٍو بنِ مُرَّة بنَ عَبْدِ اللّه بنِ طارِقِ بنِ الحارِثِ الجَمليُّ التابِعيُ الذي قَتَلَه عَمْرُو بنُ يَثْربيّ الضَّبِّيّ يَوْمَ الجَمَلِ و كانَ مَعَ عليِّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه فقالَ قائِلُه:
إِنْ تُنْكِرُوني فأَنَا ابنُ يَثْربيّ # قَتَلْتُ عِلْباءً و هِنْدَ الجَمَلِيّ
و ابْناً لصُوحانَ على دينِ عليّ [٤]
قلْتُ و وَلَدُه عَمْرو بنُ هِنْد، و حَفِيْدُه عَبْدُ اللّه بنُ عَمْر و حدَّثا، قالَ، الذَّهبيُّ في الكَاشِفِ عَبْدُ اللّه بنُ عَمْرٍو بن مرَّة الجَمَليُّ عن أَبيهِ و عنه وكِيْعُ و إِسْحق السلولكي صَدُوقٌ، و عَبْدُ اللّه بنُ عَمْرٍو بن هِنْد الجَمَليُّ عن عليِّ، و عنه عَوْفُ، و عَمْرُو بنُ مُرَّةَ أَبُو عَبْدِ اللّه الجَمَليُّ الكُوفيُّ الأَعْمَي من رجالِ البُخَارِيّ أَحَدُ الأَعْلامِ عن أَبي لَيْلى و ابنِ المُسَيِّب، و عنه مسْعَر و شُعْبةُ و سُفْيَان و خَلْقٌ، و كان من الأَئمَّةِ العامِلين. و قالَ أَبُو حاتِمٍ: ثِقَةٌ مَاتَ سَنَة ١١٦.
و بِئْرُ جَمَلٍ بالمدينةِ على ساكِنِها أَفْضَل الصَّلاة و السَّلام جاءَ ذِكْرُه في حديثِ جهم [٥] .
١٤- و لَحْيُ جَمَلٍ ع بين الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن، و هو إلى المدينَةِ أَقْرَبُ بَيْنها و بَيْن السَقْيا هناك احْتَجَمَ النبيُّ صلّى اللّه عليه و آله، سَنَة حجةِ الوَدَاعِ. و يقالُ فيه أَيْضاً لَحْيا جَمَل ، و أَيْضاً ع بَيْن المدينةِ و فَيْدَ على عَشْرَة فَرَاسِخ من فَيْد، و أَيْضاً ع بَيْن نَجْرانَ و تَثْليثَ على جادَّةِ حَضْرَمَوت.
و لَحْيا جَمَلٍ بالتَّثْنِيةِ ع باليمامةِ و هما جَبَلان في دِيارِ قُشَيْرٍ.
و عَيْنُ جَمَلٍ قُرْبَ الكوفَةِ من طفوف الفُرَاتِ، قالَ نَصْر:
سُمِّي من أَجْلِ جَمَلٍ مَاتَ هُنَاك أَو لأَنَّ الماءَ الذي في نُسِبَ إِلى رجُلٍ اسْمُه جَمَل .
و في المَثَلِ اتَّخَذَ اللَّيلَ جَمَلاً أَي سَرَى الليلَ كلَّه ، و منه ١٧- حدِيثُ عاصِمِ بنِ أَبي النُّجُودِ : «لقَدْ أَدْرَكْت أَقواماً يتَّخِذُون الليلَ جَمَلاً يشْرَبُونَ النَّبِيذَ يلْبَسُون المُعَصْفَر، منهم زِرُّ بنُ حُبَيْش و أَبُو وائِلٍ» . أَرَادَ يحْيُون الليلَ صَلاةً و قِرَاءَةً.
و الجَمَلُ لَقَبُ الحُسَيْنِ بنِ عبدِ السلامِ الشَّاعِرِ له رِوايةٌ عن الإِمامِ الشافعيِ [٦] رَحِمَه اللّه تعالى.
و أَبُو الجَمَلِ أيوبُ بنُ محمدٍ و سُلَيمََنُ بنُ أَبي [٧] داودَ اليَمَامِيَّانِ [٨] و في بعضِ النسخِ اليمانِيانِ بالنّونِ و هو غَلَطٌ كِلاَهُما عن يَحْيَى بنَ أَبي كَثِيرٍ و سُلَيْمََن ضَعِيفٌ كذا في الدِّيوانِ للذَّهبيِّ.
و الجُمَيْلُ كَزُبَيْرٍ و قُبَّيْطٍ طائِرٌ جمع المُخَفَّف حمْلان ككُعَّيتٍ و كِعْتان قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. و قالَ أَبُو حاتِمٍ: و أَمَّا جُمَيْل حرّ الميمُ مُخَفَّفةٌ فطائِرٌ من الدَّخلِ أَكْدَر نَحْو من الشقيقة
[١] اللسان.
[٢] ديوانه ص ١٥٨ و التكملة و الثاني في اللسان و التهذيب.
[٣] نونت في القاموس.
[٤] اللسان، و انظر الطبري (وقعة الجمل) .
[٥] في معجم البلدان: «أبي جهم» .
[٦] قوله: «رواية عن الشافعي» مضروب عليه بنسخة المؤلف أفاده على هامش القاموس عن نسخة أخرى.
[٧] في التبصير ١/٢٦١ «سليمان بن داود» كالقاموس.
[٨] في القاموس: اليمانيان بالنون. و في التبصير بالميم.