بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٣ - الاقوال في العلم الاجمالي خمسة
.....
الخامس: ان جريان الاصول يتوقف على امرين:
- الاول: تحقق موضوع الاصل و هو الشك.
- الثاني: عدم المانع من اجتماع النقيضين او الضدين اما قطعا او احتمالا، لما مرّ غير مرّة من ان احتمال المحال محال، بل المحال لا بد و ان يكون مقطوع العدم، فكما ان ما يستلزم القطع باجتماع النقيضين او الضدين محال وقوعه، كذلك ما يستلزم منه احتمال اجتماع النقيضين او احتمال اجتماع الضدين محال ايضا.
و منه ظهر: انه لا مجال للاصول في المعلوم بالتفصيل من الجهتين، لعدم تحقق موضوع الاصول فيه، لوضوح انه علم لا يشوبه شك، فلا موضوع للاصول فيه المفروض تقومه بالشك، و لوجود المانع ايضا لان حكم الاصل لو كان هو الاباحة او الطهارة للزم القطع باجتماع الضدين، لمضادة الاباحة التي هي حكم الاصل مع الحرمة المعلومة بالتفصيل، و مضادة الحكم بالطهارة- مثلا- للمعلوم تفصيلا نجاسته، و لزوم اجتماع النقيضين ايضا، لان لازم جريان الاصل هو عدم تنجّز الحكم الواقعي، و في المعلوم بالتفصيل لا شك في تنجّز الحكم الواقعي، فجريان الاصل فيه لازمه كون الحكم الواقعي غير منجز و منجز و هو اجتماع النقيضين بالقطع، و في مورد العلم الاجمالي الفعلي من ساير الجهات يلزم من جريان الاصل في كل طرف بخصوصه اجتماع الضدين و احتمال اجتماع النقيضين، لوضوح انه بعد ان كان العلم الاجمالي بالغا حدّ الاهمية بحيث يكون منجزا، فان جريان الاصل في كل طرف بخصوصه لازمه احتمال اجتماع الحكم المعلوم بالاجمال المنجّز مع الاباحة او الطهارة، و لازمه احتمال ان لا يكون منجزا في ما يخصّ هذا الطرف و هو احتمال المناقضة، اما المعلوم بالاجمال الذي لم يكن فعليا من كل جهة الذي قد عرفت انه هو الذي لو علم به تفصيلا لتنجّز، ففي حال عدم العلم به تفصيلا لا يكون المعلوم بالاجمال منجزا، و في مثله لا مانع من جريان الاصول في اطرافه، لعدم لزوم المضادة و لا المناقضة، اذ المضادة و المناقضة انما هي بين الحكمين المنجّزين، فحيث