بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٦ - استقلال العقل بالتخيير بما لم يكن ترجيح في احدهما
.....
لعدم معقولية مزاحمة المهم للاهم، و الحال في احتمال الاهمية كذلك، لانه بعد ان تساويا في الوجوب فلا شك ان محتمل الاهمية يترجح على ما ليس بأهم، و مع وجود المرجح لاحدهما لا وجه لكون المرجوح في عرض الراجح عند العقل، فالعقل يحكم بتقديم محتمل الاهمية.
اذا عرفت هذا ... فنقول: ان المقام و هو دوران الامر بين الوجوب و الحرمة و ان كان ليس من الواجبين المتزاحمين، إلّا ان الملاك الموجب لتقديم محتمل الاهمية في الواجبين موجود هنا لبداهة ان تقديم محتمل الاهمية في الواجبين انما هو لصيرورة محتمل الاهمية ذا مزية مرجحة، و مع تحقق المرجح في احدهما يرى العقل تقديم الراجح، و هذا الملاك موجود في المقام لفرض احتمال الاهمية لاحدهما المعين كالوجوب مثلا، بمعنى انه لو احرزنا في هذا الشيء ملاك الوجوب و ملاك الحرمة لتقدم ملاك الوجوب، لفرض كون المصلحة فيه اهم من المفسدة، فاذا احتمل كون الوجوب على فرض تحققه واقعا فهو اهم من الحرمة على فرض تحققها واقعا، فلا بد من تقديم الوجوب لترجحه على فرضه عند العقل على الحرمة على فرضها، و الى هذا اشار بقوله: ( (و لا يذهب عليك ان استقلال العقل بالتخيير)) في مقام الدوران بين الوجوب و الحرمة ( (انما هو فيما لا يحتمل الترجيح في احدهما المعين)) و التقييد بكون الترجيح في معين كالوجوب مثلا، لانه لو احتملت الاهمية بنحو الترديد ايضا بين الوجوب و الحرمة لما كان احدهما بخصوصه متعينا للترجيح لو كان، فلا يحكم العقل بترجيح لاحدهما بخصوصه لفرض عدم تعين ما هو الراجح منهما، و على كل فالحكم بالتخيير بينهما انما هو حيث لا يحتمل الترجيح لاحدهما بخصوصه، و اذا كان احدهما بخصوصه محتمل الاهمية يتعين الاخذ به، و لا يكون للعقل حكم بالتخيير فيما كان الحال كذلك، و لذا قال (قدس سره): ( (و مع احتماله)) أي و مع احتمال الترجيح في احدهما المعين ( (لا يبعد دعوى استقلاله)) أي لا يبعد دعوى استقلال العقل حينئذ ( (بتعيينه)) أي بتعيين محتمل الترجيح ( (كما هو الحال في دوران الامر