بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٤ - عدم تأتي الوجوه كلها الّا على التوصليين أو كان احدهما المردد تعبديا
بين إتيانه على وجه قربي، بأن يؤتى به بداعي احتمال طلبه، و تركه كذلك، لعدم الترجيح و قبحه بلا مرجح.
فانقدح أنه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة إلى ما هو المهم في المقام، و إن اختص بعض الوجوه بهما، كما لا يخفى (١).
فاتضح انه لو كانا تعبديين او كان احدهما المعين تعبديا ( (لم يكن اشكال في عدم جواز طرحهما معا و الرجوع الى الاباحة)) او البراءة العقلية ( (لانها مخالفة عملية قطعية)) لان لازم البراءة العقلية و الاباحة النقلية الاذن في الفعل و الترك كيفما كان.
(١) توضيحه: انه اذا كانا تعبديين او احدهما المعين تعبديا، فحيث كان الحكم المعلوم اجمالا هو الالزام، و موافقته القطعية ممتنعة و لا ترجيح لاحدهما على الآخر، فالعقل يحكم بالتخيير بينهما، و حيث كان المفروض تعبدية احدهما على التعيين او كليهما فلا بد و ان يكون التخيير العقلي بينهما باتيان احد الطرفين، على نحو لو كان هو الحكم الواقعي لكان ذلك امتثالا له، فيتعين لذلك ان ياتي بالفعل بقصد القربة او يترك بقصد القربة.
فظهر مما ذكرنا: ان الصحيح في مقام الدوران بين الوجوب و الحرمة المفروض تعبدية احدهما المعين او كليهما هو بعض القول الرابع، و هو التخيير بين الفعل و الترك و لكن مع قصد القربة فعلا او تركا، و القطع بعدم البراءة عقلا او نقلا.
و لا يخفى ايضا ان الوجه الثاني و هو الاخذ باحدهما تعيينا و هو ترجيح جانب الحرمة كما يأتي في التوصليين يتأتى في التعبديين ايضا، لان مدركه هو ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة، و هو كما يتأتى في التوصلية يتأتى في التعبدية ايضا، و كذلك القول الثالث و هو الاخذ باحدهما تخييرا، فانه ايضا كما يتأتى في التوصلية يتأتى في التعبدية ايضا لقياس المقام على الخبرين المتعارضين، و لا فرق بين التوصلية و التعبدية.