بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٢ - عدم تأتي الوجوه كلها الّا على التوصليين أو كان احدهما المردد تعبديا
ثم إن مورد هذه الوجوه، و إن كان ما إذا لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة على التعيين تعبديا، إذ لو كانا تعبديين أو كان أحدهما المعين كذلك، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما و الرجوع إلى الاباحة، لانها مخالفة عملية قطعية على ما أفاد شيخنا الاستاذ (قدس سره) (١)، إلا أن الحكم أيضا فيهما إذا كانا كذلك هو التخيير عقلا
[عدم تأتي الوجوه كلها الّا على التوصليين أو كان احدهما المردد تعبديا]
(١) توضيحه: ان الوجوه الخمسة المذكورة لا تتأتى كلها الا فيما كان الوجوب و الحرمة كلاهما توصليين او كان احدهما المردد بين الوجوب و الحرمة تعبديا، اما لو كانا كلاهما تعبديين او كان احدهما المعين تعبديا، بان يكون الشيء اما واجبا تعبديا و حراما تعبديا، او كان الوجوب على فرضه تعبديا، أو الحرمة على فرضها تعبدية بان تختلف الامة- مثلا- على قولين احدهما يقول بالوجوب التعبدي و الآخر يقول بالحرمة التوصلية أو بالعكس فلا تتأتى الاقوال جميعها في ذلك.
و بيان ذلك: ان القول الاول و هو البراءة عقلا و نقلا، و القول الخامس الذي هو مختار المصنف و هو التخيير عقلا عملا و جريان الاباحة نقلا، فيما كانا تعبدين او كان احدهما المعين تعبديا فلا يتأتيان، و الوجه في ذلك ان القول بالبراءة عقلا و نقلا، و القول بالتخيير و بالاباحة مشروط بعدم لزوم المخالفة القطعية من ذلك، اما لو لزمت المخالفة القطعية فلا مجال للقول بالبراءة و لا الاباحة.
و من الواضح انه لو كانا تعبديين او احدهما المعين كالوجوب- مثلا- تعبديا فان لازم القول بالبراءة و الاباحة- فعلا و تركا- هو الاذن و الترخيص في الفعل كيفما كان و الترك كذلك، فاذا كان كان كلاهما تعبديين ففعل- مثلا- لا بقصد القربة فانه يعلم بالمخالفة القطعية، لانه لو كان واجبا لكان الفعل لا بقصد القربة مخالفة له، و لو كان المطلوب الترك فقد خالفة ايضا لفرض كونه فعله، و لو كان احدهما المعين كالوجوب تعبديا فانه ايضا فيما لو فعل لا بقصد القربة تحصل المخالفة القطعية، فلا وجه للقول بالبراءة و الاباحة مع العلم بان لازمها جواز المخالفة القطعية، اما لو كانا توصليين او