بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٨ - الرابع حسن الاحتياط ما لم يلزم منه اختلال النظام
لا يكون حسنا كذلك (١)، و إن كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الامر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا (٢)،
(١) لا يخفى ان ما يوجب الاختلال بالنظام قبيح ارتكابه عقلا، و ما كان قبيحا عند العقل لا يعقل ان يحكم العقل بحسنه، فخروج ما يخلّ بالنظام عن حسن الاحتياط خروج موضوعي لانه من افراد القبيح، و لذلك قال (قدس سره): ( (ما لم يخل بالنظام فعلا)).
و لا يخفى ان الاحتياط تارة يكون في الجمع بين محتملات التكليف الواحد، كما لو تردد الخمر بين آنية كثيرة او يكون بعضها خارجا عن محل الابتلاء، و اخرى يكون في مقام الجمع بين تكاليف متعددة المتعلق، و هو حسن في كلا الفرضين، إلّا ان يلزم منه الاختلال بالنظام، و اذا لزم منه الاختلال لا يكون حسنا بل يكون قبيحا، و مما ينبغي ان يعلم ان الاحتياط لما كان في الجمع بين المحتملات سواء لتكليف واحد او لتكاليف متعددة، فلزوم الاختلال بالنظام انما يلزم في الجمع بين جميعها، اما الاحتياط في بعضها بمقدار لا يلزم منه الاختلال فهو باق على حسنه العقلي او النقلي، و الى هذا اشار بقوله: ( (فالاحتياط قبل ذلك مطلقا يقع حسنا)) ثم اشار الى وجه الاطلاق بقوله: ( (كان في الامور المهمة كالدماء و الفروج او غيرها و)) سواء ( (كان احتمال التكليف قويا او ضعيفا)) و سواء ( (كانت الحجة)) قائمة ( (على خلافه)) أي على الترخيص الذي هو خلاف الاحتياط ( (اولا)) ففي هذه الموارد كلها المفروض فيها عدم حصول الاختلال من الاحتياط فيها فان الاحتياط فيها يكون حسنا عقلا و نقلا، كما ان المقدار الموجب لاختلال النظام لا يكون الاحتياط فيه حسنا، بل يكون قبيحا، و لذا قال (قدس سره): ( (كما ان الاحتياط الموجب لذلك)) أي للاختلال في النظام ( (لا يكون حسنا كذلك)) أي لا يكون حسنا لا عقلا و لا نقلا.
(٢) حاصله: انه حيث كان المفروض لزوم الاختلال في النظام من الاحتياط التام في جميع محتملات التكليف الواحد و في جميع موارد التكاليف فيكون الاحتياط التام