بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠ - المستفاد من دلالة أخبار من بلغ
.....
و اما المستفاد من هذه الاخبار فهل هو جعل الحكم الاستحبابي لما قام عليه الخبر الضعيف كما هو ظاهر المشهور، او ان المستفاد منها هو اعطاء الثواب على العمل لاتيانه بداعي الانقياد و رجاء ان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قاله، فيكون المحصل منها هو ترتب الثواب لاجل الانقياد، و لا يكون لها دلالة على كون العمل بنفسه مستحبا بعنوان انه قد بلغ الثواب عليه.
و المختار للمصنف هو ما استفاده المشهور من دلالتها على جعل الحكم الاستحبابي، لظهور صحيحة هشام بن سالم المشار اليها في ترتب الثواب على نفس العمل بقوله (عليه السّلام): (من بلغه شيء من الثواب فعمله- أي فعمل الذي قد بلغه انه له ثواب- كان اجر ذلك له) [١] فان الظاهر منها كون الاجر و الثواب على نفس العمل لا على الانقياد و الرجاء، و لازم كون الثواب على نفس العمل ان نفس العمل هو الموضوع و هو الملزوم لهذا الثواب، و لا يكون كذلك الا حيث يكون هو مستحب بنفسه، فتدل هذه الصحيحة على ان المستحب الذي هو الملزوم لهذا الثواب هو نفس العمل، فالمتحصل منها ذكر اللازم و هو الثواب دليلا على جعل ملزومه و هو استحباب نفس العمل كما هو احد طرق بيان جعل المستحبات في لسان الاخبار، كدلالة قوله (عليه السّلام): من سرح لحيته فله كذا من الثواب و الاجر، و من صلى النافلة او صام اليوم الفلاني فله كذا مقدار من الثواب ... على ان تسريح اللحية هو المستحب بعنوانه، و ان صوم اليوم الفلاني و النافلة الكذائية مستحبان بعنوان ذاتهما، فلازم هذا الظاهر ان البلوغ حيثية تعليلية لجعل العمل الذي هو البالغ بالخبر مستحبا بعنوانه، و لذا ترتب الثواب و الاجر على نفس العمل، و إلى ما ذكرنا اشار بقوله:
( (ظاهرة)) أي ان الصحيحة المذكورة ظاهرة ( (في ان الاجر كان مترتبا على نفس الذي بلغه عنه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) انه ذو ثواب)) لقوله (عليه السّلام) من بلغه فعمله كان اجر ذلك له،
[١] وسائل الشيعة ج ١، ٦٠/ ٣ باب ١٨ من أبواب مقدمة العبادة.