بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٤ - الاستدلال على مختار المصنف
.....
الأين، و ليس في نفس هذه المقولة بما هي وثاقة و إحكام، و ان كان نفس الحجر فيه وثاقة و احكام يقتضي البقاء في مكانه لو لم يرفع، و لذلك من الاستعمال المناسب قولك نقضت الحجر حيث يراد بنقضه كسره و تقطيعه.
فظهر مما ذكرنا: ان المدار على ما هو الملحوظ من المناسبة، فحيث كان الملحوظ في قولك نقضت الحجر من مكانه هو المقولة التي لا وثاقة فيها بنفسها كان الاستعمال ركيكا، و ان كان الحجر بنفسه له وثاقة و إحكام من ناحية انه لو لم يرفع لكان له اقتضاء البقاء، بخلاف قولك نقضت الحجر بمعنى كسرته فانه من الاستعمال المناسب لان الملحوظ فيه جهة وثاقة الحجر لا جهة المقولة، فالمدار على ما هو الملحوظ سببا مصححا للاستعمال، و هو في المقام وثاقة اليقين دون المتيقن.
و يدل على ذلك- ثالثا- انه لو كان الملحوظ المتيقن لما حسن اسناد النقض الى اليقين، فيما اذا كان المتيقن ليس فيه وثاقة كما فيما اذا كان الشك من جهة المقتضي.
و الحاصل: ان الظاهر من قوله (عليه السّلام) و لا ينقض اليقين بالشك كون المصحح لهذا الاستعمال هو لحاظ وثاقة اليقين و إحكامه لا وثاقة المتيقن و إحكامه .. حتى يقال ان المتيقن، تارة يكون له وثاقة و إحكام فيما اذا كان الشك في بقائه من جهة عروض الرافع، فانه لو لا الرافع لكان باقيا فيكون جهة بقائه لها وثاقة و إحكام. و اخرى لا يكون للمتيقن له وثاقة إحكام كما اذا كان الشك فيه من جهة المقتضي، كما في بقاء السراج الذي يشك فيه لعدم استعداده للبقاء، فان مثل هذا المتيقن لا وثاقة فيه و لا إحكام، لما عرفت من عدم كون الملحوظ في مناسبة هذا الاستعمال هو وثاقة المتيقن، حتى يفرق فيه بين الشك من جهة الرافع و المقتضي، بل الملحوظ وثاقة اليقين الذي لا يفرق فيه من هاتين الجهتين. و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: ( (لا يخفى حسن اسناد النقض و هو ضد الابرام)) بحسب الاصطلاح فيما اذا كان النقض بمعنى هيئة الفتور في الحبل بعد ارتفاع ابرامه، و بمعنى ما يشمل العدم و الملكة فيما اذا كان النقض عدم الابرام. و على كل فحسن اسناد النقض ( (الى اليقين)) لوثاقة اليقين