بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦ - الجواب الخامس في دفع الإشكال بأخبار من بلغ
ثم إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الاخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب، فإن صحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: من بلغه عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) شيء من الثواب فعمله، كان
و اما توضيح الحال في كلية الامر الاحتياطي فنقول: الاحتياط ان كان في غير العبادة فلا مانع من كون الامر فيه مولويا توصليا، اذا لم نقل بان مطلق الاوامر الاحتياطية لا تكون الا ارشادية، لكفاية جعل الداعي فيها من ارشاد العقل الى حسنها، و اما الاحتياط في العبادة المحتملة فلا يعقل ان يكون فيه امر أصلا لا توصلي و لا عبادي، لوضوح انه لو كان توصليا لما كان مصححا لقصد القربة، و ان كان عباديا فاما ان يتعلق بعنوان ذات الفعل المحتمل الوجوب فلا يكون من الاحتياط في شيء كما عرفت، و اما ان يتعلق باتيانه بداعي الوجوب فلا يكون امرا عباديا، لان عبادية العبادة باتيانها بداعي احتمال الوجوب لا بداعي الامر الاحتياطي المتعلق باتيانها بداعي احتمال الوجوب، فلو كان امر لكان توصليا لا عباديا، مع انه لا داعي الى الامر التوصلي ايضا لفرض ارشاد العقل الى اتيانه بداعي الاحتمال، فلا فائدة في هذا الامر الاحتياطي التوصلي، و الى هذا اشار بقوله: ( (فانه يقال ان الامر بعنوان الاحتياط و لو كان مولويا)) أي لو قلنا بان الامر الاحتياطي ليس منحصرا في الارشاد بل يكون مولويا لكنه اذا كان مولويا ( (لكان توصليا)) و ذلك في غير الفعل العبادي، اما في العبادة المحتملة فلا يكون مجديا لو كان توصليا، و كونه عباديا لا معنى له مع فرض كون العبادية فيه انما هي باتيانه بداعي الاحتمال لا بداعي الامر الاحتياطي و عباديته، لكونه متعلقا بذات الفعل لا مانع منه، إلّا انه لا يكون من الاحتياط في العبادة اصلا، و إلى هذا اشار بقوله: ( (مع انه لو كان عباديا كان مصححا للاحتياط و مجديا في جريانه)) أي و مجديا في جريان الاحتياط بما هو احتياط ( (في العبادات)) بل يكون عبادة مستقلة لا عبادة احتياطية.