بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٥ - استصحاب وجوب الباقي الفاقد للجزء المتعذر
.....
اما الوجهان اللذان اشار اليهما: فالاول: و قبل الشروع في بيان الاستصحاب لا بد من تقديم مقدمة، و هو ان الاستصحاب متقوم بامرين: اليقين السابق بالحدوث و الشك في ارتفاع ذلك الحادث الذي كان هو متعلق اليقين السابق. فالاستصحاب المدعى ان كان هو استصحاب الوجوب الغيري للباقي او الوجوب التبعي فهما غير مشكوكي البقاء، لوضوح ان الوجوب النفسي الذي منه يترشح الوجوب الغيري و يتبعه الوجوب التبعي لا شك في بقائهما بعد ارتفاع الوجوب النفسي المتعلق بالكلّ، و من الواضح ارتفاع الوجوب النفسي المتعلق بالكل بالعجز عن بعض اجزائه، و مع القطع بارتفاع هذا الوجوب النفسي فالوجوب الغيري و التبعي مقطوعا الارتفاع و غير مشكوكين حتى يجري الاستصحاب فيهما، فالاستصحاب فاقد للركن الثاني و هو الشك في الارتفاع للقطع بالارتفاع، و واجد للركن الأول و هو اليقين بالحدوث، لما عرفت من كون الوجوب الغيري و التبعي مقطوعي الحدوث بحدوث الوجوب النفسي المتعلق بالكلّ، و لكنهما مقطوعا الارتفاع بارتفاعه لا مشكوكا الارتفاع. و اذا كان المراد هو استصحاب الوجوب النفسي بالباقي من الاجزاء فهو غير متيقن الحدوث، فالركن الأول للاستصحاب مفقود، بل يمكن ان يقال: انه ان كان هذا الوجوب النفسي للباقي من الاجزاء هو الوجوب النفسي الذي كان قبل العجز فقد ارتفع لارتفاع الوجوب المتعلق بالكل فهو مقطوع الارتفاع، و ان كان هو الوجوب لها بعد ارتفاع الوجوب المتعلق بالكل فهو مشكوك الحدوث، لوضوح ان الوجوب النفسي المتعلق بالكلّ قد ارتفع قطعا بالعجز عن بعض الاجزاء و لا يقين بحدوث وجوب نفسي آخر متعلق بالباقي، و لذلك كانت دعوى الاستصحاب في المقام مما تحتاج الى تأويل.
فالتأويل الأول: هو ان يكون المراد من استصحاب وجوب الباقي هو استصحاب الوجوب الكلي، بان نقول- قبل عروض العجز عن بعض اجزاء المركب- كان لنا وجوبان: وجوب نفسي متعلق بالكل، و وجوب غيري متعلق