بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢ - الاول اشتراط جريان البراءة بعدم وجود اصل موضوعي
فلا تجري- مثلا- أصالة الاباحة في حيوان شك في حليته مع الشك في قبوله التذكية، فإنه إذا ذبح مع سائر الشرائط المعتبرة في التذكية، فأصالة عدم التذكية تدرجها فيما لم يذك و هو حرام إجماعا، كما إذا مات حتف أنفه، فلا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعمّ غير المذكى شرعا، ضرورة كفاية كونه مثله حكما، و ذلك بأن التذكية إنما هي عبارة عن فري الاوداج الاربعة مع سائر شرائطها، عن خصوصية في الحيوان التي بها
فاذا عرفت هذا ... نقول: اذا شك في حرمة شيء و حليته لا مجال لجريان اصالة البراءة في الحرمة لا شرعا و لا عقلا فيما اذا كان هناك اصل موضوعي كالاستصحاب يعيّن ما هو الموضوع للحرمة او الحليّة.
اما شرعا فلوضوح كون رفع الحرمة المشكوكة بحديث الرفع انما يصح حيث لا يكون هناك ما يثبتها، و مع جريان الاصل المثبت لما هو الموضوع للحرمة تكون الحرمة ثابتة لثبوت موضوعها، و مع ثبوتها لا وجه لجريان اصل البراءة لرفعها.
و اما عقلا فلان موضوع البراءة العقلية اللابيان، و الاصل المثبت للموضوع بيان تام فيرتفع موضوع البراءة العقلية، فاتضح انه بجريان الاصل المثبت لموضوع الحرمة لا مجال لرفعها بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لوضوح استحقاق العقاب عليها بعد ثبوتها بالاصل المثبت لموضوعها، و لا البراءة الشرعية بعد ثبوت موضوع الحرمة بالاصل.
و منه يتضح ايضا عدم جريان البراءة عقلا و شرعا مع جريان الاصل المثبت لحكم يوافقها، كما لو كان المشكوك المتقدّم مسبوقا بالخليّة فانه مع استصحاب الخليّة تثبت الاباحة، و لا مجال للشك فيها حتى نحتاج الى اثباتها بقاعدة الحل شرعا او البراءة عن الحرمة عقلا، و الى ما ذكرنا اشار بقوله: ( (انه انما تجري اصالة البراءة شرعا و عقلا فيما لم يكن هناك اصل موضوعي ... الى آخر الجملة)) و بقوله: ( (لوروده عليها)) يظهر منه ان مختاره الورود.