بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٠ - انحلال العلم الاجمالي بالاقل و الاكثر الارتباطيين بالبراءة الشرعية
فافهم (١).
هذا بحسب حكم العقل.
و أما النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته، فبمثله يرتفع الاجمال و التردد عما تردد أمره بين الاقل و الاكثر، و يعينه في الاول (٢).
[انحلال العلم الاجمالي بالاقل و الاكثر الارتباطيين بالبراءة الشرعية]
(١) لعله يشير الى عدم ورود هذا الوجه الخامس على التفصي المذكور، لان مدعى الشيخ (قدس سره) انه مع تردد الواجب بين الاقل و الاكثر و دخالة قصد التمييز في تحقق الغرض غير المتأتى من المكلف يسقط لزوم تحصيل الغرض على وجه لزوم الفراغ اليقيني عنه، لان عدم سقوط الوجوب مما لا إشكال فيه في المقام، فلا بد و ان لا يقول الذاهبون الى تبعية الاحكام للاغراض المستلزم لوجوب تحصيل الاغراض بوجوب تحصيل الغرض في المقام، فلا يبقى الا الوجوب من ناحية الامر و قد فرض انحلاله الى معلوم تفصيلا و مشكوك بدوا، و اللّه العالم.
(٢) كان الكلام المتقدم في البراءة العقلية و هي قبح العقاب بلا بيان، و قد عرفت ان القاعدة تقتضي الاشتغال و لزوم الاتيان بالاكثر عقلا، لان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني، و اما الانحلال المذكور فقد عرفت بطلانه.
و اما البراءة النقلية مثل حديث الرفع فتوضيح الحال فيها يتوقف على بيان امور:
الاول: انه حيث لا يجري الاصل في السبب لمانع فلا مانع من جريانه في المسبب، لان السبب و المسبب اثنان و ليسا شيئا واحدا حتى يكون عدم جريان الاصل في السبب معناه عدم جريان الاصل في المسبب، و كذلك في الامر الانتزاعي و المنتزع منه فانهما اثنان، و اذا لم يجر الاصل في منشأ الانتزاع لمانع من الموانع فلا مانع من جريانه في الامر الانتزاعي.
الثاني: ان الجزئية للجزء تنتزع من مقامين: احدهما: دخالة الجزء في تحقق المصلحة المترتبة على المركب و هذه دخالة واقعية تكوينية، فان منشأ انتزاع الجزئية من