بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٧ - تعريض المصنف
الامتثال من العبادات (١)، مع أنه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد و الاحتمال، فلا وجه معه للزوم مراعاة الامر المعلوم أصلا، و لو بإتيان الاقل لو لم يحصل الغرض، و للزم الاحتياط بإتيان الاكثر مع حصوله، ليحصل القطع بالفراغ بعد القطع بالاشتغال، لاحتمال بقائه مع الاقل بسبب بقاء غرضه (٢)،
و اما النقل فان قلنا بامكان اخذ ما يتأتى من قبل الامر في الامر، فالاطلاق اللفظي يكفي في عدم لزوم قصد الوجه، و ان قلنا بعدم امكان اخذه في متعلق الامر، فالاطلاق المقامي يكفي في عدمه لان قصد الوجه مما يغفل عنه العامة، فلو كان دخيلا في تحقق الغرض العبادي لكان على الشارع بيانه، و تفصيل الكلام موكول الى مبحث التعبدي و التوصلي، و إلى هذا اشار بقوله: ( (هذا مضافا الى ان اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه)) عقلا و نقلا.
(١) هذا هو الوجه الرابع من وجوه الاشكال على التفصي الثالث، و حاصله: ان الكلام في هذه المسألة هي في الواجب المردد بين الاقل و الاكثر الارتباطي، سواء كان ذلك الواجب عباديا كالصلاة او توصليا كالغسلات المتعددة في تطهير بعض النجاسات. و ما ذكر من احتمال دخالة قصد الوجه في الاجزاء المتوقف على معرفة الاجزاء تفصيلا في مقام تحقق الغرض انما هو في الواجبات العبادية دون الواجبات التوصلية، و هو واضح و عبارة المتن واضحة.
(٢) هذا هو الوجه الخامس من وجوه الاشكال على التفصي الثالث، و توضيحه:
ان قصد الوجه في الاجزاء المتوقف على معرفة الاجزاء تفصيلا- المعبر عنه في لسان القوم بقصد التمييز- اذا كان دخيلا في العبادة بحيث كان صدور الفعل عباديا يتوقف على ذلك لانحصرت العباديات الواجبة في المعلومة اجزائها تفصيلا- و لخرج العبادات المرددة بين الاقل و الاكثر عن كونها واجبة، لان دخل قصد الوجه تفصيلا في الغرض و عدم التمكن منه لفرض التردد لو كان هذا مانعا عن ايجاب الاحتياط بفعل