بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢ - جريان اصالة عدم التذكية اذا شك فيها و صور المسألة
و مما ذكرنا ظهر الحال فيما اشتبهت حليته و حرمته بالشبهة الموضوعية من الحيوان، و أن أصالة عدم التذكية محكمة فيما شك فيها لاجل الشك في تحقق ما اعتبر في التذكية شرعا، كما أن أصالة قبول التذكية محكمة إذا
و ثالثة: يستصحب نفس طهارة بدنه قبل الجلل، و هذا استصحاب تنجيزي لا تعليقي، و يشك في ارتفاعها عند الذبح لاجل الجلل، فان الذبح بالنسبة الى الحيوان غير الجلال تأثيره بالنسبة الى حلية الاكل تأثير حدوث، لوضوح انه لا يجوز اكل الحيوان الحي، و انما يجوز اكل الحيوان المذبوح بواسطة تأثير الذبح في حدوث الحلية له بعد الذبح، و اما بالنسبة الى طهارة بدنه فالذبح انما يؤثر في بقاء طهارة بدنه بعد زهاق الروح، فالتذكية بالنسبة الى طهارة بدن الحيوان لا تؤثر احداث الطهارة، و انما اثرها بالنسبة الى الطهارة هو إبقاؤها و استمرارها، و ليست نفس طهارة بدن الحيوان من آثار الخصوصية، لوضوح تحقق الطهارة في بعض الحيوان الميت حتف انفه و هو ما لا نفس له.
فاتضح ان استصحاب نفس طهارة بدن الحيوان قبل الجلل استصحاب تنجيزي، و ليس من آثار نفس الخصوصية حتى يكون استصحابه من قبيل السبب و المسبب.
و قد اشار المصنف الى الاستصحاب بالنحو الاول و هو استصحاب نفس الخصوصية بقوله: ( (فاصالة قبولها)) أي اصالة قبول الحيوان للتذكية المتيقن لفرض تحقق الخصوصية فيه قبل الجلل، فاصالة بقاء هذه الخصوصية ( (معه)) أي مع الجلل لاحتمال ارتفاعها به ( (محكمة و معها)) أي مع جريان هذا الاصل الموضوعي المثبت لبقاء قبول التذكية ( (لا مجال لاصالة عدم تحققها)) أي عدم تحقق التذكية.
و اما قوله (قدس سره): ( (فهو قبل الجلل كان يطهر و يحل بالفري ... الى آخر الجملة)) فيحتمل ان يكون اشارة الى الاستصحاب التعليقي، و يحتمل ان يكون اشارة الى الاستصحاب التنجيزي و هو طهارة بدن الحيوان قبل الجلل، و المراد من قوله: ( (يطهر)) هو استمرار بقاء الطهارة.