بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٧ - الضابط في ما هو داخل في محل الابتلاء مما هو خارج عنه
.....
لان المانع من فعلية النهي من قبل المولى هو منافاة الخروج عن محل الابتلاء لفعليته من قبل الحكيم، لعدم الفائدة في الفعلية بعد ان كان الفعل متروكا من طبعه، فان امكان كون النهي فعليا من قبل المولى بحيث يكون نهيه مما يمكن ان يكون داعيا الى ترك الفعل حيث تتمّ مقدماته، و اذا كان الفعل متروكا بطبعه لعدم مقدماته او بعضها فنهيه لا يمكن ان يكون داعيا الى الترك فعلا، و تكون فعليّته من قبل المولى لغوا و مستهجنة و الحكيم لا يفعل اللغو و المستهجن.
و لا يخفى ان اطلاع المولى على الدخول و الخروج عن محل الابتلاء هو الذي له دخل في فعلية الطلب من قبله، و اطلاع العبد و عدمه لا دخل له بالفعلية من قبل المولى.
و يمكن ان يقال: ان الدخول في محل الابتلاء هو شرط- واقعا- للفعلية، سواء اطلع المولى عليه ام لم يطلع، و في حال عدم اطلاع المولى على الخروج عن محل الابتلاء و ان كان لا منافاة فيه للحكمة من الحكيم لعدم اطلاعه، إلّا ان فعلية نهيه مما لا واقع لها واقعا، لعدم امكان ان يكون نهيه رادعا واقعا، مع انه خلاف ظاهر سوق العبارة، فان ظاهرها رجوع ضمير اطلاعه الى العبد خصوصا مع كون المولى في الاحكام الشرعية هو ما لا يخفى عليه شيء، و العبد هو الذي يكون له اطلاع تارة على الدخول في محل الابتلاء، و لا يكون له اطلاع على ذلك اخرى بان كان جاهلا بكون المكلف به ليس في متناوله فعلا و خارج عن محل ابتلائه. و يكون المتحصّل من العبارة على هذا ان الضابط في فعلية التكليف من قبل المولى: هو كون العبد بحيث لو علم بالحال و اطلع عليه فان كان مما يمكن ان ينقدح الداعي له الى الفعل فهو مناط الدخول في محل الابتلاء، لانه في هذا الفرض يمكن ان يكون نهي المولى رادعا له و داعيا له الى الترك، و ان كان بحيث لا ينقدح الداعي الى الفعل في نفس العبد فهو مناط عدم فعلية التكليف من قبل المولى، لان الفعل على هذا الفرض يكون متروكا بحسب طبعه ففعليّة الخطاب فيه تكون لغوا و بلا فائدة، و اللّه العالم.