بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٩ - المرجع عند الشك في الخروج عن محل الابتلاء
.....
فانه يقال: ان ما يحكم به العقل هو صحة الخطاب مع عدم اللغوية و عدم صحته مع لزوم اللغوية، و اما تمييز ما به تحصل اللغوية اولا تحصل فليس من الموضوعات العقلية، فمجال الشك فيه واضح.
و اخرى: يكون الشك من ناحية الشبهة الموضوعية بان كان سبب الشك هو ان الخروج هل كان- مثلا- الى دار مجاورة لدار المكلف فلا يكون ذلك خروجا عن محل الابتلاء قطعا، او كان الى بلد آخر فانه يكون خروجا عن محل الابتلاء قطعا؟
اذا عرفت هذه الامور ... فنقول: ان المرجع عند الشك في الخروج عن محل الابتلاء و عدمه هو البراءة لا اطلاق الخطاب، لما عرفت من ان صحة التمسك بالاطلاق انما يكون بعد المفروغية عن صحة الخطاب و هو في غير القيود و الشروط العقلية، و اما اذا كان اطلاق الخطاب مما يشك في صحته عقلا فلا وجه للرجوع الى التمسك باطلاق الخطاب، و من الواضح كما عرفت ان الشك في الخروج عن محل الابتلاء و عدمه يرجع الى الشك في صحة الخطاب و عدمه عقلا.
و منه يتضح انه لا فرق بين كون الشك من ناحية الشبهة الحكمية او الشبهة الموضوعية في المقام الذي يصح التمسك بالاطلاق فيها لو كان الشك في تحقق القيود الشرعية كما في المخصص اللبي، لما عرفت من ان الشك في المقام يرجع الى الشك في صحة الخطاب عقلا و عدمه، و لذلك اطلق المصنف و قال: ( (و لو شك في ذلك)) أي في الخروج عن محل الابتلاء و عدمه مطلقا، سواء كان من ناحية الضيق و السعة في الخروج الذي يلزم منه اللغوية عند العرف و هي جهة الشبهة الحكمية، او كان من ناحية تحقق الخروج و عدمه من جهة الشبهة الموضوعية، لفرض كون الخروج المشكوك لو كان متحققا لكان مما يمنع عن توجه الخطاب قطعا.
و الحاصل: انه لو شك في الخروج و عدمه من أي ناحية كانت ف ( (المرجع هو البراءة لعدم القطع بالاشتغال)) اليقيني حتى يستدعي الفراغ اليقيني، و لا وجه للرجوع الى التمسك بالاطلاق فيثبت الاشتغال، لما عرفت من رجوع الشك الى